الخميس 14 مايو 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس
تمر ذكرى النكبة الكبرى هذا العام، وحرب المستوطنين في الضفة وهجماتهم على الأراضي والمواشي والمزارع والمواطنين الفلسطينيين مستمرة ومتصاعدة بعنف يشتد وتنكيل دائم، بينما تتواصل سياسات القهر والفقد والقتل والحصار في غزة، والواقع لا يزال على حاله، حيث ظروف المعيشة الصعبة بين الخيام ومراكز النزوح، وشحّ في الغذاء والدواء، إلى جانب التهويد في القدس، والذي يتخذ أشكالًا أكثر تطرفًا، ليس فقط من خلال تغيير الطابع العام الجغرافي والديمغرافي للمدينة المقدسة، أو من خلال الاقتحامات الدائمة لباحات المسجد الأقصى وتدنيسه بالرقصات والغناء، بل من جوانب أخرى تمس حياة المقدسيين الذين يعيشون معاناة دائمة مع قطعان المستوطنين الأغراب وسياسات الاحتلال التي تخنق حياة الناس وتضعهم في عزلة بعيدًا عن محيطهم العربي الفلسطيني.تمر ذكرى النكبة الكبرى، والنكبات تتواصل على شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده، ولا تزال القرارات الدولية في أدراج الأمم المتحدة ومجلس الأمن مقفلًا عليها، ومجرد حبر على ورق، وخلال سنوات النكبة بقيت الهيئات الدولية على حالها عاجزة عن إنهاء الاحتلال، وغير قادرة على محاسبته على جرائمه المستمرة والمتواصلة حتى اليوم، وهذا جعل الحكومات المتعاقبة للكيان تتمادى أكثر في سلوكها العدواني وسياساتها العنصرية، وهي تزيد من بطشها بحق فلسطين أرضًا وشعبًا وقضية، وتتمادى أمام حالة الصمت والضعف الدولي.إن المشروع الاستعماري الاستيطاني الذي بدأ مع وعد بلفور المشؤوم لا يزال يتمدد ويتوسع، ولا تزال عقيدة الطرد وتهجير الناس من بيوتهم وأرضهم غاية وهدفًا ترفعه حكومات الكيان المتعاقبة، وتسعى بكل السبل لتكريس احتلالها الكولونيالي ومشروعها الاستعماري الذي يتمدد في البر والبحر والجو، ولا يعترف بأي حدود، ويتهرب من الاتفاقيات، ويضرب القانون الدولي، ويواصل اعتداءاته وقرصنته ودمويته، وبنفس الوتيرة تدخل النكبة الكبرى عامها الثامن والسبعين، والمخيم لا يزال شاهدًا على أبشع جريمة في العصر الحديث، والإبادة في غزة شاهدة على أبشع احتلال عرفته البشرية، وهذه السنوات هي عمر الاحتلال الذي يواصل محاولاته لتفريغ كل الأرض الفلسطينية من أصحابها، وطردهم إلى المنافي والشتات، وهذا ليس بالأمر الخفي، بل إنهم يجاهرون به، ويهددون ويتوعدون كل يوم، ويصادقون على ما يسمونه تشريعات في الكنيست هدفها إحلال المزيد من المستوطنين الأغراب بدلًا من أصحاب الأرض الأصليين.إن النكبة إحدى أبشع الصور وأكثرها مرارة عبر التاريخ القديم والمعاصر، حيث لم يذكر التاريخ مثل هذه البشاعة وهذه اللعنة التي حدثت، والتي لم تقتصر على طرد أهل الأرض وسكانها، ولم تتوقف عند شكل الهجرة والتشريد والطرد، بل تعدت ذلك بكثير من سرقة للتاريخ وتزويره، وللتراث والعادات والتقاليد، وحتى لأسماء الشوارع والحارات والعائلات، ومصادرة هوية الأمكنة وثقافة البلاد وتطورها وصور الحضارة التي كانت سائدة فيها لقرون طويلة، وهم بذلك يحاولون طمس الهوية العربية والفلسطينية وشطبها بكل الوسائل والطرق، ولم تتوقف هذه الممارسات حتى يومنا هذا، وهم في كل لحظة يجددون مسعاهم لتهويد الأمكنة، ويسعون لتشويه التاريخ وتزويره بشتى الطرق والوسائل.
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)