أظهرت بيانات الموازنة العامة للدولة المصرية للعام المالي المقبل مفاجأة رقمية ثقيلة، حيث ارتفعت كلفة تشغيل الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة بنسبة تجاوزت 177%. ووفقاً للأرقام المعلنة، ستصل هذه التكلفة إلى أكثر من 12 مليار جنيه، مقارنة بنحو 4.35 مليارات جنيه كانت مقدرة للعام المالي الجاري الذي ينتهي في يونيو المقبل.
وتأتي هذه الزيادة الكبيرة في وقت تواصل فيه السلطات المصرية دعوة المواطنين لاتباع سياسات تقشفية وترشيد استهلاك الكهرباء لمواجهة الأزمات الاقتصادية. وتتزامن هذه الأرقام مع ضغوط تضخمية حادة تشهدها البلاد، مما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي في ظل التوترات الإقليمية الراهنة وتأثيراتها على الاقتصاد المحلي.
وتفصيلاً، خصصت الموازنة الجديدة مبلغ 7 مليارات جنيه تحت بند حق الانتفاع بمباني الحي الحكومي، وهو بند لم يكن مخصصاً له أي مبالغ في موازنة العام الحالي. كما رصدت الحكومة نحو 3.8 مليارات جنيه لمصروفات الصيانة الخاصة بالمباني، بزيادة ملحوظة عن مخصصات العام الحالي التي بلغت 3.2 مليارات جنيه.
ولم تتوقف المخصصات عند صيانة المباني، بل شملت أيضاً بدلات انتقال وسكن للموظفين الذين جرى نقلهم للعمل في المقرات الجديدة. فقد تم تخصيص 678.1 مليون جنيه لبدلات الانتقال، بالإضافة إلى 544.8 مليون جنيه كبدل سكن، وهي أرقام تعكس الكلفة اللوجستية المرتفعة لعملية الانتقال من وسط القاهرة إلى العاصمة الجديدة.
وكان رئيس شركة العاصمة الإدارية قد أشار في وقت سابق إلى ارتفاع القيمة الإيجارية للحي الحكومي لتصل إلى 6 مليارات جنيه سنوياً. وأكد التزام الحكومة بسداد هذه المبالغ بموجب عقود طويلة الأمد، مشيراً إلى أن الشركة تدير هذه الأصول كجهة استثمارية مملوكة للدولة وجهات سيادية.
ويتكون الحي الحكومي من مجمعات وزارية ضخمة تضم 34 مبنى، بالإضافة إلى المقرات السيادية مثل رئاسة الوزراء والبرلمان. ويمتد هذا الحي على مساحة تصل إلى 430 فداناً، وقد صُمم ليكون المركز الإداري الجديد للدولة بعيداً عن زحام العاصمة التاريخية القاهرة.
💬 التعليقات (0)