f 𝕏 W
عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في الشاباك

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في الشاباك

يقدّم "عبور مؤجل.. يوم في الشاباك" رحلة شخصية للكاتب قائمة على قراءة دقيقة لبنية سلطة الاحتلال كما تتجلّى في التفاصيل، من خلال رصد ما يحدث في المساحات الصغيرة.

في الكتابة عن فلسطين، هناك دائما تلك المسافة التي يحرص الكاتب على إبقائها بينه وبين التجربة، مسافة الحياد، مسافة المراقب، مسافة المؤرخ. أما عبد الله مكسور، الروائي والصحفي السوري، فقد اختار أن يلغي هذه المسافة كلها في كتابه الجديد "عبور مؤجل.. يوم في الشاباك"، الصادر حديثا عن الدار المصرية اللبنانية في القاهرة.

كتابه الجديد شهادة كتبت من داخل غرفة التحقيق نفسها، من قلب اللحظة التي يصير فيها الزمن أداة ضغط، والأسئلة فخاخا، وفي هذا النص، يدخل مكسور إلى المنطقة الأكثر انغلاقا في الجغرافيا الفلسطينية، حيث يحظر التصوير بشكل مطلق، وتدار التفاصيل خلف طبقة كثيفة من المنع والرقابة.

منذ الصفحات الأولى، يضع الكاتب القارئ في موقع المشاركة، لا التلقي. يوضح أنه أجرى تعديلات على بعض الأسماء والتفاصيل الحساسة حفاظا على سلامة أصحابها، مع التزامه الكامل بصدق الوقائع. هذا الاعتراف المبكر، الذي قد يبدو هامشيا، هو في الحقيقة عقد ضمني بين الكاتب والقارئ، يؤسس لما تبقى من النص على ثقة.

التجربة في الكتاب لا تبدأ من المطار، ولا من الحاجز. تبدأ قبل ذلك، من فكرة العبور ذاتها بوصفها هاجسا يسكن صاحبه قبل أن يجد طريقه إلى الواقع. ومن هنا يصير العبور مفهوما مركبا، يتقاطع فيه السؤال الأخلاقي مع الرغبة الشخصية، وحق الوصول إلى فلسطين مع كلفة هذا الوصول. فلسطين، في هذا الكتاب، ليست خلفية للحكاية. هي السؤال الذي تنشأ منه الحكاية.

غرف تحقيق الشاباك، التي يصفها مكسور بدقة لافتة، تدار وفق منطق دقيق فالزمن يطول حتى يصير عقابا، والأسئلة تصاغ بحرفية لاستخراج ما هو أبعد من إجاباتها المباشرة، عبر تفكيك السرد الشخصي للمحتجز واختباره مرة بعد مرة. ولأن الكاتب لا يكتفي بالإشارة من بعيد، يدخل إلى قلب هذه الممارسة لغويا، فيعيد تشكيلها بوصفها بنية يومية لسلطة الاحتلال، تمارس بهدوء، ولا تحتاج إلى استعراض.

فهذا المكان الخاضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، لا تسجل اللحظات فيه كما هي، بل تختزل التجربة جميعها في الذاكرة الفردية، عبر سرد يتحمل عبء نقل ما لا يرى، وتترك أثرها العميق في من يمر بها، وفي من يحاول أن يكتب عنها.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)