"الظروف مهيأة"؛ هكذا لخص قائد وحدة الاستطلاع في لواء غولاني المشهد الميداني على جبهة الشمال، في وقت يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اللبناني اختبارا هو الأعنف والأخطر منذ ولادته.
فبينما يتحدث الميدان بلغة الغارات المكثفة وعمليات التطهير التي امتدّت إلى عمق ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر" وصولا إلى ضفاف الليطاني، تبرز ملامح مرحلة جديدة تتجاوز مجرد تأمين الحدود، حيث كشفت التقارير عن توجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضع خطط لتعميق التوغل البري.
هذا التناغم بين رغبة القادة الميدانيين في "الحركة المستمرة" ورفض الجمود الدفاعي، وبين الطموح السياسي لتوسيع رقعة الاستهدافات جغرافيا، لم يعلن عنه رسميا لكنه يقرأ -وفقا لمحللين- على أنه تهيئة تدريجية للرأي العام الإسرائيلي لاحتمال التصعيد الأكبر.
وقد أفادت صحيفة يسرائيل هيوم بأن المستوى السياسي طلب من الجيش "تقديم خطة لتعميق المناورة في لبنان يُتوقع عرضها خلال الأيام المقبلة".
وتحت ذريعة "حماية المجتمعات الشمالية والحدود" تلمح إسرائيل إلى السعي لاستغلال المتغيرات الإقليمية الكبرى المرتبطة بإيران للانقضاض على أذرعها، وفي مقدمتها حزب الله، بهدف تدمير ما بقي من بنيته التحتية العسكرية التي أعاد بناءها خلال فترة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في صحيفة يديعوت أحرونوت.
وكشفت محادثة مغلقة بين مسؤول عسكري رفيع في القيادة الشمالية ومقاتلين احتياطيين في القطاع الشرقي على الحدود اللبنانية عن الاستعداد لحملة عسكرية مكثفة وممتدة زمنيا، حيث تشير التقديرات العسكرية المسربة إلى استمرار القتال حتى أواخر مايو/أيار الذي يتزامن مع عيد "شفوعوت" -وهو عيد لليهود يرمز لعودة شعب إسرائيل إلى ما يزعمون أنها أرضهم- مع التأكيد على أن المهمة غير محصورة في وقت محدد وستستمر "ما دام ذلك ضروريا"، وفق ما قاله أحد كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي.
💬 التعليقات (0)