"كنا نسير فوق بحيرة متجمدة، وعندما انكسر الجليد في 7 أكتوبر، غرقنا في الدماء والأهوال"، بهذا الوصف لخص اللواء إليعازر توليدانو، قائد المنطقة الجنوبية السابق، حالة الذهول والإخفاق التي عاشتها المنظومة الأمنية الإسرائيلية على مدار السنوات الماضية.
لم يكن انكسار الجليد هذا وليد الصدفة، بل كان نتيجة لسنوات من "تجميل الواقع" وتسويق انتصارات وهمية بدأت بخطة "ضربة البرق" في عملية "حارس الأسوار" عام 2021، التي أعادتها الصحافة الإسرائيلية إلى الواجهة في 2026.
في هذا التقرير، نشرّح كيف تحولت "التكنولوجيا الفائقة" و"الجدران الذكية" من وسيلة حماية إلى "عصابة" وضعتها إسرائيل على عينيها، وكيف أدت "ثقافة الإرضاء" داخل هيئة الأركان إلى تجميل الفشل في عملية "حارس الأسوار"، ليصبح ذلك "النصر الوهمي" هو الثقب الأسود الذي ابتلع التحذيرات، وقاد المنظومة الأمنية بكل ثقلها إلى السقوط في بئر السابع من أكتوبر عام 2023.
بدأت القصة مما تسميه إسرائيل "المترو"، وهي شبكة أنفاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي استثمرت إسرائيل سنوات من الجهد الاستخباري والتكنولوجي لرسم خرائطها، وكانت الهدف الأساسي للخطة الإسرائيلية المسماة بـ"ضربة البرق" لجر مئات المقاتلين إلى الأنفاق عبر إيهامهم ببدء غزو بري، ثم دفنهم تحت الأرض بضربة جوية ساحقة.
وبينما كان القادة في تل أبيب ينتظرون "صورة النصر"، كانت العملية ميدانيا قد "ولدت ميتة"، إذ لم تقتنع حركة حماس بتمثيلية الغزو البري، وكانت النتيجة قصف أنفاق فارغة، وقتل عدد لا يكاد يُذكر من المقاتلين.
وهنا تكمن القصة، حيث إن الإخفاق الأمني كان بتستر إسرائيل على فشل الخطة، إذ خرج الناطق العسكري والقيادة السياسية آنذاك للاحتفال بـ"تحطيم قدرات حماس وتحويل المترو إلى مقبرة".
💬 التعليقات (0)