"عشية استقلالها عن الاتحاد السوفياتي مطلع التسعينيات، وجدت كازاخستان نفسها رابع أكبر قوة نووية في العالم بحصيلة بلغت 1400 رأس نووي"
في مطلع عام 1992، وبينما أخذت كازاخستان تتلمس طريقها في النظام الدولي كدولة مستقلة بعد انفصالها عن الاتحاد السوفياتي في ديسمبر/كانون الأول 1991، لم يكن يشغل عقل رئيسها الأول نور سلطان نزارباييف أكثر من بناء دولة يستطيع أن يحكمها لأطول فترة ممكنة وبأقل قيود ممكنة، وأن ينجح في الوصول إلى علاقات جيدة مع واشنطن كي ينال الرضا من القوة التي باتت تتربع على قمة العالم وحدها.
بيد أن الدول الغربية التي أخذت تراقب تفكك الاتحاد السوفياتي منتشية بسقوط الشيوعية، بدأت توجه أنظارها صوب البنى التحتية النووية والعسكرية التي تركها السوفييت في بعض البلدان الكبرى، مثل أوكرانيا وكازاخستان. فبين عشية وضحاها، وبعد أن استقلت عن موسكو، كانت كازاخستان قد تحولت إلى القوة النووية الرابعة عالميا من حيث عدد الرؤوس النووية، بواقع 1400 رأس نووي سوفياتي، بالإضافة إلى قاذفات بعيدة المدى وصواريخ كروز، فضلا عن واحد من أكبر مواقع الاختبارات النووية في العالم.
كان وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جيمس بيكر واضحا فيما يتعلق بالانتشار النووي، إذ قال صراحة إن الدول المستقلة حديثا عن موسكو عليها أن تتعهد بالتحول إلى دول غير نووية مقابل الاعتراف باستقلالها. كان نزارباييف قد فكر في البداية في الاحتفاظ بالرؤوس النووية كمصدر قوة لبلاده، بيد أنه رضخ في الأخير للضغوط الأمريكية، وأعلن موافقته على نزع سلاحه النووي في نهاية عام 1991، وأخذ ينتظر آليات التنفيذ.
بيد أن الموافقة لم تكن كافية كي تمنع سيلا من الشائعات بدأ مع ربيع عام 1992، مفادها أن إيران حصلت على رأسين نوويين من كازاخستان عبر عناصر روسية منفردة، وفقا لتقرير نشرته مجلة "شتيرن" (Stern) الألمانية آنذاك. سرعان ما تلقفت صحيفة نيويورك تايمز الخبر، وأضافت لمستها الخاصة، حيث أشارت إلى أن ضابطا روسيا رفيع المستوى أكد المعلومة، وقال إن ثلاثة أسلحة نووية تكتيكية قد اختفت من ترسانة الجيش الأحمر في كازاخستان.
"في عام 1992 أُشيع أن أن إيران حصلت على رأسين نوويين من كازاخستان، لكن هذه الشائعات سرعان ما ثبت زيفها"
💬 التعليقات (0)