أطفأت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وهج نور بصر الطفل البراء، فغدا واحدا من آلاف الضحايا الذين خسروا هذه النعمة جراء القصف المتواصل، وأصبح لا يستطيع الحركة إلا مصحوبا بأمه، فعيناه المفتوحتان لا تُفصحان عن العتمة الساكنة فيهما.
وامتدت هذه الخسارة لتطال من حول من يعانون حالته، إذ باتت إعادة إدماج المصابين في حياة يلفها الظلام عبئا ثقيلا على الأسر والمجتمع معا، وتحمل والدة البراء وجعا لا تجد له وصفا، فطفلها الذي كان يرى النور بات يعيش في عتمة لا فكاك منها، وتسعى إلى تعليمه من جديد كيف يتعامل مع عالم لم يعد مرئيا له، لكن كل خطوة في هذا الدرب تبدو أثقل من سابقتها.
تلفٌ كامل في الشبكية هو التشخيص الطبي، لكنها لم تفقد الأمل في أن يحصل ابنها على العلاج الذي يستحقه مثل أي طفل آخر، وقالت المراسلة نور خالد في تقرير أعدته للجزيرة إن فقدان البصر في غزة يتضاعف قسوة تحت وطأة واقع استثنائي، حيث تتشابك عقبات العلاج مع شُح الإمكانات وتعقّد السفر إلى الخارج.
وأضافت أن الأمل باستعادة الإبصار يتضاءل يوما بعد يوم بفعل التأخير في خروج المرضى وانعدام الأدوية، في مشهد إنساني بالغ القسوة يعيشه المصابون داخل القطاع المحاصر، وقال أحد المصابين إن التشخيص الطبي الأولي أبقى له بصيص أمل في كلتا عينيه، غير أن هذا الأمل تقلّص مع الوقت حتى غدا خيطا رفيعا.
وأفضى تأخر الخروج للعلاج وانعدام الأدوية إلى خسارته عينه اليمنى خسارةً كاملة، فلم يبقَ له سوى ما تبقى من إبصار في عينه اليسرى، ووثّق التقرير معاناة الكوادر الطبية التي تعمل في ظروف شديدة الشُّح، فالمستشفيات تعاني نقصا حادا في الأدوات الجراحية والأجهزة الطبية والمستهلكات الأساسية.
وأوضح أحد الأطباء أن توفير الخيوط الجراحية والعدسات بات عملا مضنيا في ظل الحصار المفروض، مما يقيّد قدرة الفرق الطبية على تقديم الرعاية اللازمة لمئات المصابين في بصرهم.
💬 التعليقات (0)