مصطلح سياسي واجتماعي يشير إلى نزعة فكرية تقوم على المغالاة في الوطنيّة والتعصب الأعمى لفكرة أو مجموعة ينتمي إليها الفرد، فالإنسان "الشوفيني" يرى أن جماعته أو أمته هي الفضلى والأحق بالسيادة، وأن غيرها أقل منها قيمة وأدنى رتبة.
نشأ المصطلح في سياق سياسي مرتبط بالولاء المفرط للزعيم الفرنسي نابليون بونابرت في القرن التاسع عشر، ثم اتسع لاحقا ليشمل أشكالا متعددة من التعصب الجماعي والانحياز غير العقلاني، وفي العصر الحديث شاع توظيفه في مجالات عدة، منها الدلالة على نظرة الرجل الاستعلائية تجاه المرأة، أو التحيز المفرط لمجال أدبي أو حتى إيذاء الحيوانات.
يعود مصطلح "الشوفينية" إلى اللفظ الفرنسي (Chauvinisme)، المشتق من اسم الجندي الفرنسي نيكولا شوفين (Nicolas Chauvin) الذي يوصف بأن المفهوم نسب إليه، وقد انتقل إلى العربية على سبيل التعريب الصوتي للفظه الأصلي. ورغم كونه مصطلحا وافدا إلى العربية، فإنه يقترب في دلالته من بعض الجذور المعجمية مثل "ش و ف" الذي يدلّ على الظهور والبروز، ومن ذلك تشوّفت المرأةُ إذا تزيَّنت، واشتافَ فلانٌ إذا تطاول ونظر.
والشوفينية في الاصطلاح تعني: الإفراط في الانحياز لجماعة بعينها -وطنا كانت أو جنسا أو فكرة- مع الانتقاص من شأن الجماعات الأخرى، والنظر إليها باستعلاء أو احتقار.
لم تكن الشوفينية وليدة العصر الحديث، إذ عرفت البشرية هذه الظاهرة منذ القدم تحت أسماء مختلفة، ولعل من أهمها التعصّب للقوم والقبيلة، والانتصار لها في الحق والباطل، واحتقار سواها من الناس، وهو ما كان حاضرا أيضا في المجتمعات العربية قبل الإسلام. فقد نقل أبو زيد القرشي [170هـ] في "جمهرة أشعار العرب"، عن الشاعر دريد بن الصِّمَّة [8هـ] قوله: "وهل أنا إلا من غزية، إن غوتْ .. غويتُ، وإن ترشد غزية أرشدِ".
وكان من صورها أيضا ازدراء المرأة الذي بلغ حدّ وأد البنات وبيعهن فضلا عن حرمانهن من الميراث، حتى جاءت تعاليم الإسلام لتواجه هذه النزعة معلنة مبدأ المساواة الإنسانية، وأن "أكرمكم عند الله أتقاكم" [الحجرات: 13]، وأن "لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى" [رواه أحمد].
💬 التعليقات (0)