أمد/ تشهد الساحة الإيرانية في الآونة الأخيرة تقاطعات استراتيجية بالغة التعقيد.. حيث يواجه النظام القائم جملة من التحديات المفصلية التي لم تعد تنفصل فيها السياسة الخارجية عن الأزمات الداخلية.. وبينما تستمر وتيرة الإعدامات في التصاعد مستهدفة جيل الشباب المطالب بالتغيير تبرز التساؤلات حول مدى قدرة آليات القمع الداخلي وتصدير الأزمات عبر الطائرات المسيرة والصواريخ العابرة للحدود على تأمين ديمومة السلطة خاصة بعد وصول المسارات الدبلوماسية والمفاوضات الدولية إلى طريق مسدود.
الحرب كأداة للضبط الاستراتيجي
من الناحية التحليلية لا يبدو أن "خيار الحرب" في العقل السياسي الحاكم في طهران مجرد رد فعل على ضغوط خارجية بل هو خيار وجودي متجذر في عقيدة النظام، وبالعودة إلى التاريخ نجد أن قيادات بارزة مثل جواد منصوري القائد الأول لقوات حرس الملالي قد صرحوا علانية بأن الحرب مع العراق (1980-1988) كانت "نعمة" ساهمت في تثبيت أركان السلطة وقمع المعارضة الداخلية تحت لافتة الطوارئ الوطنية.. وإن استدعاء هذه الذاكرة اليوم يفسر إصرار بعض الدوائر على أن "أمنيتهم هي استئناف الحرب" حيث تُعد النزاعات الخارجية المظلة المثالية لتبرير القمع المنهجي ضد الشعب الإيراني الذي يعاني من تدهور اقتصادي واجتماعي حاد.
انسداد الأفق الدبلوماسي وفرضية "الصدام الحتمي"
لقد أثبتت تجارب العقود الماضية أن نهج الاسترضاء الدولي لم يؤدِ إلى تغيير جوهري في سلوك النظام بل منحه فترات سماح عديدة لإعادة تموضع نفوذه الإقليمي وتطوير برامجه العسكرية، ومع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود تتبلور قناعة لدى قطاعات واسعة من المراقبين والمقاومة الإيرانية بأن هذا النظام لا يمتلك الإرادة السياسية ليكون عضواً طبيعياً في المجتمع الدولي.
إن الإصرار على إنتاج القنبلة الذرية والتدخل في شؤون دول الجوار ليس إلا انعكاساً لاستراتيجية "تصدير الأزمة" للهروب من استحقاقات الداخل، وهو ما يضع المنطقة باستمرار على حافة الانفجار.
💬 التعليقات (0)