أمد/ قراءة في دلالات "الهوية النضالية" وأثرها الاستراتيجي
تمر دولة الملالي في المرحلة الراهنة بمنعطف تاريخي يتجاوز الصراع السياسي التقليدي ليصل إلى جوهر المواجهة بين أدوات القمع البنيوي وإرادة التغيير الجذري التي يمثلها جيل جديد من النشطاء.. وإن نموذج الشاب وحيد بني عامريان الذي واجه حكم الإعدام في سن الثالثة والثلاثين لا يمثل حالة فردية معزولة، بل يعكس ظاهرة سوسيولوجية وسياسية آخذة في التوسع والانتشار داخل المجتمع الإيراني.. حيث تتحول "الهوية النضالية" من مجرد انتماء تنظيمي إلى أداة استراتيجية لكسر هيبة النظام في أكثر مؤسساته حساسيةً وهي السجون.
تحولات الوعي الجيلي ورفض "المساومة التاريخية"
في قراءة دقيقة لمسيرة وحيد نجد أننا أمام نمط جديد من المعارضة يتسم بـ القطيعة التامة مع الرفاهية الشخصية والمسارات المهنية التقليدية.. فالتخلي عن التعليم التخصصي والاستقرار المادي في سبيل الانخراط في صفوف مجاهدي خلق يعكس قناعة استراتيجية لدى هذا الجيل بأن الأزمة الإيرانية وصلت إلى مرحلة لا تجدي معها الحلول الوسطى.. وإن هذا الصمود في غرف التحقيق والتمسك بمقولة "أنا مجاهد وسأبقى " يمثل استمرارا للخط الثوري الذي سار ويسير عليه رفاقه المجاهدين الذين واجهوا مدرسة الطاغوت الشاهنشاهية المقبورة ومدرسة طاغوت الملالي القائمة، ويمثل أيضا فشلاً ذريعاً لمنظومة "الترهيب والترغيب" التي يعتمد عليها نظام الملالي؛ فعندما يفقد الفرد خوفه من الموت ويتحرر من التعلق بالماديات يفقد النظام أهم أداة للسيطرة السياسية والاجتماعية.
السجن كميدان للمواجهة الاستراتيجية
لم تعد السجون الإيرانية مثل إيفين وكوهردشت مجرد مراكز للاحتجاز بل تحولت في الفكر النضالي الحديث إلى "مراكز قيادة وتوجيه" معنوية.. وإن ثبات وحيد ورفاقه الخمسة في قلب الزنازين الانفرادية يوجه رسالة استراتيجية لـ المجتمع الإيراني مفادها أن السلطان ظالم مستبد هش وسلطته هشة، وأن "الحلقة الأضعف" مادياً (السجين المكبل) قد تكون هي الأقوى أخلاقياً وسياسياً وأكثر ثباتا وعفة.. هذا النوع من القيادة من داخل الأسر يعمل على تحفيز الخلايا النائمة ووحدات المقاومة في شوارع طهران وكردستان مما يحول تضحية الفرد إلى وقود لاستمرار الانتفاضة الشعبية.
💬 التعليقات (0)