f 𝕏 W
على هامش ذكرى النكبة الفلسطينية* فلسطين: مرآة الضمير العربي وموعد الجدية الأخير..

أمد للاعلام

سياسة منذ 37 دق 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

على هامش ذكرى النكبة الفلسطينية* فلسطين: مرآة الضمير العربي وموعد الجدية الأخير..

أمد/ "فلسطين..أبحرتُ مبتعدا عن متاهات روحي فيك.. فإنّي من أمّة تنفجر في ليلها الصحراء..وما غرابة لا أرى في عيونك غير المواجع..ما بهذا إنتقاء..فأنتِ تنامين على أرض مجزأة..والتجزؤ فيها جزاء..لكنّك في الفكر والرّوح أصل..ومن معجز الملتقى..توحّد فيك الثرى والفضاء..” (مظفر النواب-بتصرف طفيف).

ثمانية وسبعون عاما مضت على النكبة الفلسطينية الأليمة عام 1948،وطوى التاريخ صفحاتها من دون أن تطويها مرارة الواقع الأليم. فالنكبة لا تزال نكبة،والجرح يستمر بالنزف،والدّم يراق بدون شفقة،ونتنياهو،كأسلافه،متمسك بما أباحه التشريع التلمودي: يقتل بنهم شديد،دون حساب ولا عقاب.هذا في الوقت الذي ننام فيه ملء جفوننا،من غير أن نعي ما يجري تحت أقدامنا من مياه هادرة. والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع: أليس من المعيب على العرب،أنظمة وشعوبا،الاستمرار باجترار مقولة المؤامرة الصهيونية على حقهم بأرضهم وفي ثرواتهم في فلسطين وخارج فلسطين،لتغطية عجز،بل بالأحرى تواطؤ مراكز قوى مهمة بينهم،في مواجهة تلك المؤامرة،طوال ثمانية وسبعين عاما منذ نكبة فلسطين إلى اليوم؟ وبسؤال مغاير أقول: طالما أنّ الأنظمة العربية، بمجملها،قد اكتسبت شرعية وجودها منذ حصول الدول العربية على استقلالها،من خلال تبنيها شعار تحرير فلسطين،وبعد مرور كل هذا الزمن،ولا تزال فلسطين سليبة،وأبناؤها يواجهون،بصدورهم العارية،عسف الاحتلال وقمعه الوحشي..وهنا،لماذا لا تستقيل هذه الأنظمة من دورها؟! فالشرعية أسقطها عنها واقع استمرار الاحتلال لفلسطين ولأراض عربية أخرى في الجولان ولبنان، واستمرار تخريب العراق والتآمر على تفتيت السودان؟ ولعلّ السؤال الأكثر وجاهة هو أين الشعب العربي "شعب الملايين"؟ أمام هذه الصورة التاريخية الدراماتيكية الذي لم يعد يبرّر انكفاءه كلام تافه عن قمع من هذا النظام العربي أو ذاك؟! فحرّية أي مواطن عربي ودمه ليست أثمن ولا أغلى من حرية أي فلسطيني،ولا أقدس من دم أي طفل فلسطيني يتعرّض يوميا للقهر والقتل والاعتقال والتشريد،على يد قوّات العدوّ الصهيوني.فالشعب العربي الذي عانى طويلا هول الفواجع والمواجع مدعوّ إلى إيقاظ الشارع من غفوته،لتشكّل صحوته القومية تعرية لهذا الواقع العربي المترجرج،لاسيما أنّ العدوّ لا يتجسّد فقط بالكيان الصهيوني،بل هو يتمثّل أيضا بالحاضنة الأميركية لهذا العدوّ وسلوكه وممارساته المنافية لكل ما تنص عليه شرعة حقوق الإنسان. ثمانية وسبعون عاما ليست مجرد رقم في ذاكرة التاريخ،بل هي عمر كامل من الألم والتسويف والانكسار.ففلسطين لم تكن أبدا مجرد قضية تُطرح على موائد المؤتمرات،ولا شعارات تُرفع ثم تُطوى مع انتهاء الخطب.فلسطين هي جرح مفتوح في خاصرة الأمة،اختبار أخلاقي ووجودي لكل عربي قبل أن يكون صراعا سياسيا أو دينيا. لقد آن الأوان لأن نعترف،بكل شجاعة ومرارة: أن المشكلة ليست فقط في العدو الصهيوني وحلفائه، بل أيضا في هشاشة الإرادة العربية،وتفتت الضمير الجمعي،وتقاعس النخب،ونوم الشارع العميق تحت وطأة الخوف والترهيب والتضليل. لقد صار التطبيع الداخلي مع الهزيمة أشد إيلاما من الاحتلال نفسه. اليوم،والأطفال في غزة والضفة والجولان والقدس يُقتلون تحت أنقاض بيوتهم أو خلف قضبان السجون،فإن أي تبرير للصمت هو تواطؤ، وأي انشغال بالصراعات الثانوية هو خيانة للدم الذي يفيض بلا توقف.وما لم يوقظ العرب ضمائرهم،ويمسحوا غبار اليأس عن قلوبهم، ويعلنوا أن فلسطين ليست قضية تتوارثها الأنظمة،بل هي دم ينبض في شرايين كل مواطن حر،فستظل النكبة تتجدد عاما بعد عام،وسيظل السؤال عاليا يخزى أمامه كل جواب: أين أنتم يا عرب،قبل أن تندثر فلسطين من الوجدان كما اندثرت من الجغرافيا؟! إن الصحوة القومية الحقيقية لا تبدأ بالشعارات، بل بالخروج من دائرة الخوف والإنهاك،وبإدراك أن التحرير يبدأ من الداخل أولا: تحرير العقول من التبعية،وتحرير القرار من الوصاية،وتحرير الإرادة من الانكسار. فلسطين لن تتحرر بالقنابل الفارغة ولا بالبيانات الرنانة،بل بجيل عربي جديد يقرأ التاريخ بعين النقد،ويصنع المستقبل بيد لا تعرف الاستسلام. فإما أن نكون عند حجم المسؤولية،وإلا فليكتب التاريخ على قبورنا: "لقد ماتوا قبل أن يموت الأخيار".

*نكبة فلسطين 1948 هي عملية تطهير عرقي ممنهج وتهجير قسري لحوالي 750 ألف فلسطيني، وتدمير معظم معالم مجتمعهم السياسي والاقتصادي والحضاري. وقعت بالتزامن مع إعلان قيام دولة إسرائيل في 15 مايو 1948، مما أسفر عن خسارة الوطن وتحول الفلسطينيين إلى لاجئين.

و س ج: رئيس الموساد زار الإمارات مرتين خلال حرب إيران

اليوم 76..حرب إيران: مطب مسار إسلام آباد..وزيارة ترامب لبكين والبحث عن فك حصار هرمز

رام الله: جيش الاحتلال يغتال طفل فلسطيني خلال حمايته الفرق الاستيطانية

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)