في تحقيق نشرته صحيفة هآرتس ، كشف الصحفي الإسرائيلي عمر بن يعقوب عن تطور جديد في سوق المراقبة الإسرائيلية، يتمثل في قدرة شركات خاصة على تعقّب مستخدمي خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك التابعة لإيلون ماسك، ومحاولة تحديد مواقعهم وكشف هوياتهم.
وتنبع أهمية التحقيق من خلفية كاتبه؛ فبن يعقوب من أبرز صحفيي هآرتس المتخصصين في الأمن السيبراني والتضليل الرقمي وصناعة التجسس الإسرائيلية، وسبق أن تابع ملفات مرتبطة ببرنامج التجسس الشهير "بيغاسوس" واستخدام بيانات الإعلانات التجارية في العمل الاستخباراتي.
لذلك لا يتعامل التحقيق مع ستارلينك بوصفها خدمة إنترنت فضائي فقط، بل باعتبارها ساحة جديدة للصراع بين الاتصال الحر والمراقبة العابرة للحدود.
ويشير تحقيق هآرتس إلى أن ستارلينك تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى بنية اتصال حيوية في مناطق الحرب والاحتجاجات؛ فهي لا تعتمد على شبكات الاتصالات الوطنية، وتتيح الوصول إلى الإنترنت في المناطق المعزولة أو الخاضعة لقطع متكرر للخدمة، لذلك برز استخدامها في أوكرانيا، وبين متظاهرين في إيران، ولدى منظمات إغاثة تعمل في مناطق نائية، بما في ذلك غزة، وهو ما جعل من ستارلينك أداة للقوة الناعمة للولايات المتحدة في الصراعات الجيوسياسية.
لكن هذه الميزة نفسها جعلتها هدفًا لأجهزة الاستخبارات وشركات الأمن الخاصة، فالخدمة التي تمنح المستخدم اتصالًا خارج رقابة الدولة تفتح، في المقابل، شهية الشركات الأمنية لإعادته إلى "الخريطة": أين يوجد؟ من يستخدم الجهاز؟ وكم هاتفًا أو حاسوبًا يتصل عبره؟
وتنقل هآرتس تحذير دونكا أ-كاربيل، مدير قسم التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية، من أن هذه القدرات تهدد "قناة الاتصال الأخيرة التي يملكها المواطنون الذين يعيشون في ظل أنظمة ديكتاتورية أو مناطق حرب لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وطلب المساعدة، وإخبار العالم بما يحدث".
💬 التعليقات (0)