يفترض في الظروف الطبيعية أن يشكل تراجع الدولار أمام العملات الأخرى فرصة اقتصادية لتحسين القدرة الشرائية وخفض أسعار السلع المستوردة، لكن في قطاع غزة تبدو المعادلة مختلفة تماما.
فبدلا من أن ينعكس انخفاض الدولار إيجابا على حياة السكان، تحوّل إلى عامل إضافي يفاقم الأزمة المعيشية ويزيد من هشاشة الواقع الاقتصادي الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني تحت الحصار والحرب والانهيار شبه الكامل لمقومات السوق الطبيعية.
وتكشف التطورات الأخيرة حجم الاختلال العميق في الاقتصاد الغزي، حيث لا تعمل قواعد السوق التقليدية كما هو متوقع.
فالأسعار التي ارتفعت بفعل الحرب ونقص الإمدادات بقيت مرتفعة رغم انخفاض الدولار، بينما تراجعت دخول آلاف الموظفين والعاملين الذين يتقاضون رواتبهم بهذه العملة.
وبذلك، وجد كثيرون أنفسهم أمام معادلة قاسية تتمثل في انخفاض الدخل مقابل استمرار الغلاء، وهو ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية بصورة متسارعة.
وتبرز معاناة الموظفين في المؤسسات الدولية كأحد أبرز أوجه هذه الأزمة، فالعقود الموقعة بالدولار فقدت جزءا ملموسا من قيمتها الفعلية عند تحويلها إلى الشيكل، من دون وجود أي آليات تعويض أو حماية من تقلبات سعر الصرف.
💬 التعليقات (0)