أمد/ ينعقد المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فـتـح" في واحدة من أكثر اللحظات قسوةً وتعقيدًا في تاريخ القضية الفلسطينية، وسط مشهدٍ يثقل كاهل الوطن بالحرب والدمار والانقسام والخذلان، وفي وقتٍ يواجه فيه شعبنا عدوانًا مفتوحًا يستهدف الإنسان والأرض والهوية والرواية الوطنية؛ إنها مرحلة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا تحتمل الحسابات الضيقة، بل تفرض على الجميع الارتقاء إلى مستوى التحديات التي تهدد حاضر القضية ومستقبلها. وفي ظل هذا الواقع المؤلم، ينظر أبناء الحركة إلى المؤتمر باعتباره فرصة تاريخية لإعادة الروح إلى الحركة التي قادت المشروع الوطني لعقود، واستعادة ثقة القواعد التنظيمية. فالمؤتمر اليوم يُعتبر اختبارًا حقيقيًا لصدق الانتماء، ولقدرة الحركة على تجديد نفسها والانحياز إلى هموم الناس الذين ظلوا أوفياء رغم كل ما مرّ بهم من وجع ومعاناة؛ لأن خطورة المرحلة تفرض خطابًا وطنيًا جامعًا، ورؤيةً تنظيمية تعيد الاعتبار لقيم التضحية والشراكة والعدالة، وتُخرج الحركة من دائرة الاستنزاف الداخلي إلى فضاء الفعل الوطني القادر على مواجهة التغوّل الصهيوني، وحماية ما تبقى من الحلم الفلسطيني. إنّ المرحلة الراهنة ليست مرحلة سباق نحو المواقع التنظيمية أو البحث عن الألقاب، بل هي مرحلة أمانة وطنية وأخلاقية تتطلب رجال دولة وثوار ميدان يمتلكون القدرة على استنهاض الحركة وإعادة الاعتبار لتاريخها النضالي، بما ينسجم مع حجم التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها العدوان الإسرائيلي المتواصل والتغوّل الصهيوني الذي يستهدف الإنسان والأرض والرواية والهوية. لقد دفعت الحركة، كما دفع أبناء شعبنا، أثمانًا باهظة خلال السنوات الماضية، فهناك كوادر ومناضلون واجهوا ظروفًا قاسية، وتاهت بهم السبل دون أن يجدوا من يمدّ لهم يد العون أو يقف إلى جانبهم في لحظات الانكسار، وظلوا أوفياء للحركة رغم الألم، وتمسكوا بانتمائهم رغم الغياب المؤلم للإنصاف والاحتواء؛ ومن هنا، فإن أي مؤتمر لا يضع هؤلاء في مقدمة أولوياته، ولا يعيد الاعتبار لتضحياتهم، سيكون بعيدًا عن نبض القاعدة الفتحاوية الحقيقية. فالمؤتمر الثامن يجب أن يكون بوابةً لتجديد الدماء، وتصحيح المسار، واستعادة روح الحركة التي قامت على التضحية والفكر الوطني الجامع، لا على المصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة؛ والمطلوب اليوم قيادة تمتلك الجرأة على مراجعة الأخطاء، والقدرة على بناء حالة تنظيمية موحدة، تعيد الثقة لأبناء الحركة وتمنحهم الشعور بأنهم شركاء حقيقيون في القرار والمستقبل. أما على صعيد مواجهة العدوان الإسرائيلي، فإن المرحلة تفرض تطوير أدوات النضال الوطني بما يواكب طبيعة الصراع الحالية، من خلال تعزيز الوحدة الوطنية؛ والاستثمار في الإعلام الوطني والرقمي لمواجهة الرواية الإسرائيلية وكشف الجرائم بحق شعبنا؛ وتمكين الشباب والكفاءات الوطنية داخل الأطر التنظيمية وعدم تهميش الطاقات الجديدة؛ ودعم صمود أبناء شعبنا اجتماعيًا واقتصاديًا، باعتبار الصمود أحد أهم أدوات المقاومة؛ وتفعيل الحراك السياسي والدبلوماسي الدولي لعزل الاحتلال ومحاسبته قانونيًا. إن أبناء فتح اليوم لا يريدون خطاباتٍ مستهلكة، بل يريدون أفعالًا تعيد للحركة هيبتها ودورها الطليعي؛ يريدون مؤتمرًا يُنصف المخلصين، ويُعيد الاعتبار لمن حملوا الحركة في أصعب الظروف، ليكون بداية الطريق لإعادة بناء العلاقة بين القيادة والقاعدة التنظيمية على أساس الشراكة والاحترام والعدالة التنظيمية. وختامًا.. فإن فتح التي قادت المشروع الوطني لعقود قادرة على النهوض من جديد إذا انتصرت لروحها الأولى واستحكمت لعظمة مؤسسيها وروح الثورة والانتماء والكرامة الوطنية. فالمناصب تزول، أما المواقف الصادقة فتبقى محفورة في ذاكرة الشعوب والتاريخ.
و س ج: رئيس الموساد زار الإمارات مرتين خلال حرب إيران
اليوم 76..حرب إيران: مطب مسار إسلام آباد..وزيارة ترامب لبكين والبحث عن فك حصار هرمز
رام الله: جيش الاحتلال يغتال طفل فلسطيني خلال حمايته الفرق الاستيطانية
ن.تايمز: الصمت الذي يواجه اغتصاب أسرى فلسطينيين في سجون إسرائيلية
حرب إيران تخيم على اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في نيودلهي
💬 التعليقات (0)