f 𝕏 W
حين يغيب السؤال الكبير !

جريدة القدس

سياسة منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين يغيب السؤال الكبير !

الأربعاء 13 مايو 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

لا تبدو المشكلة اليوم في كثرة المرشحين لعضوية المجلس الثوري وأنا واحد منهم، أو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، فالحركات الوطنية السياسية الحية بطبيعتها تشهد تنافساً ورغبة بالمشاركة في مواقع القرار. لكن ما يثير القلق الحقيقي هو طبيعة اللحظة التي ينعقد فيها المؤتمر الثامن، في ظل تحولات وطنية خطيرة، بينما يتراجع النقاش السياسي والفكري أمام سباق الأسماء وتزاحم الترشيح عل وسائل التواصل الاجتماعي.ففي الوقت الذي تعلن فيه حكومة الاحتلال الاستعماري عملياً تجاوز المرحلة التي قام عليها اتفاق "أوسلو"، عبر سياسات الضم والتوسع الاستيطاني والحرب المفتوحة على الهوية والوجود الفلسطيني، كان يفترض أن يتقدم النقاش ما قبل عقد المؤتمر حول مستقبل المشروع الوطني التحرري، وشكل العلاقة مع الاحتلال، وطبيعة الصراع، وجدلية الدولة، ووضع منظمة التحرير ومكانتها، ووظيفة السلطة الوطنية وعلاقة "فتح" بها، الأسرى، وأدوات العمل السياسي المقاوم، ومفهوم وآليات التحرر الوطني في المرحلة المقبلة، ومبادئ فصل السلطات والحريات العامة والمواطنة وسيادة القانون، الى جانب ازمة نظامنا السياسي وتفاقم مشاكل الحياة اليومية الاقتصادية والاجتماعية والحاجة الى حلول برامجية لها حين يرتبط ذلك بالسياسي، الأمر الذي يتوجب على المؤتمر بعد أيام نقاشه والوصول من خلاله الى رؤية وبرنامج سياسي وتنظيمي الى جانب برنامج البناء الوطني ليكون بوصلة عمل المرحلة القادمة.لكن المشهد الذي يتشكل حتى الآن يوحي بأن الاهتمام الأكبر يتجه نحو التنافس على المواقع، في ظل غياب معايير سياسية وفكرية وتنظيمية واضحة للترشح لدى البعض، الأمر الذي يثير حالة واسعة من القلق داخل أوساط الحركة وكوادرها حتى من الذين لم يتم دعوتهم لعضوية المؤتمر بسبب غياب العدالة التنظيمية والتمثيلية المفترضة، ومن أبناء الحركة الوطنية ايضاً الذين يراقبون بحرصٍ عن كثب ما يجري، ليس رفضاً للتجديد أو المشاركة، بل خوفاً على طبيعة الدور التاريخي الذي يفترض أن تضطلع به "فتح" كحركة تحرر قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة وما زال مطلوباً منها الكثير لحمايته وصولاً الى الحرية والاستقلال الوطني.فحين يتحول التنافس على المواقع إلى أولوية، بينما يغيب النقاش حول مصير المشروع الوطني التحرري، تصبح الأزمة أعمق من مجرد أنتخابات داخلية.فالمؤتمر العام الثامن لا يفترض أن يكون مجرد محطة تنظيمية لتوزيع المواقع أو إعادة إنتاج التوازنات القائمة أو تدويرها، بل لحظة مراجعة سياسية شاملة وتغيير ديمقراطي حقيقي للهيئات تعيد تعريف الأولويات الوطنية والتنظيمية في مواجهة أخطر مرحلة تمر بها القضية الفلسطينية منذ عقود، خصوصاً في ظل المحاولات الاسرائيلية المتسارعة بدعم أمريكي لفرض وقائع نهائية على الأرض، وتحويل السلطة الوطنية إلى إطار إداري محدود الوظيفة تحت سقف الاحتلال كمشروع أدارة سكانية في الضفة ومن خلال إنهاء دور منظمة التحرير واستبدال ذلك "بلجنة إدارة غزة " بمرجعية ميلادينوف و"مجلس ترامب للسلام"، بعد جرائم عدوان الإبادة والاستيطان الواسع وإجراءات فصل القُدس وضمها في انتهاك لكل المواثيق الدولية.ويبقى السؤال الأهم والكبير اليوم، هل ينجح المؤتمر الثامن بالمراجعة النقدية والمساءلة للهيئات القيادية والاستماع الى تقاريرها عن الفترة المنصرمة، وفي إنتاج ارادة ورؤية سياسية جادة واضحة تستجيب للتحولات الكبرى بالإقليم وبمكونات النظام الدولي، أم سيمُر كاستحقاق تنظيمي عادي فيما تتغير طبيعة مجتمعنا والصراع وموازين المرحلة من حولنا؟ أنا على ثقة بأن مناضلي حركة "فتح" والمخلصين من أبنائها بالوطن والشتات وبمعتقلات الاحتلال مع كل ابناء شعبنا العظيم الذي قدم التضحيات خلال مسيرة نضالنا الوطني الطويلة، سيشكلون الدرع الواقي وصمام الأمان لتراث ومستقبل الحركة في الوصول بشعبنا الى الحرية بإنهاء الاحتلال أولاً.* عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح"، مرشح لعضوية المجلس الثوري.

المطران عطاالله حنا: رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس

علاء كنعان ـ صحافي وكاتب فلسطيني

الأب فراس عبدربه: كاهن في البطريركية اللاتينية في القدس.

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)