f 𝕏 W
مبادرة عائلات الظاهرية وقباطية لتيسير أمور الزواج

جريدة القدس

سياسة منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

مبادرة عائلات الظاهرية وقباطية لتيسير أمور الزواج

الأربعاء 13 مايو 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

في ظل الأوضاع الاقتصادية القاسية التي يمر به شعبنا الفلسطيني، والتي طالت كلّ مناحي الحالية تقريبا، لفتت انتباهي مبادرة عشائر بلدة الظاهرية في محافظة الخليل اقصى جنوب الضفة، ومبادرة عائلات بلدة قباطية في محافظة جنين أقصى شمالها، واللتين دعتا وبشكل مفصل وبشكل عام لوقف ارتفاع وتيرة تكاليف الزواج على الشبان، وتيسير أموره، التي أصبحت معضلة اجتماعية لا تطاق، دفعت الكثير من الشبان للعزوف عن الزواج او الوقوع في حالة العجز عنه، وساعدت وتساعد في الهجرة او التفكير بالهجرة بسببها، ورفعت نسبة العنوسة لدى الكثير من بناتنا واخواتنا، وبالتالي هددت وما زالت تهدد النسيج الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني بشكل خطير، بنتائج سلبية لم تظهر كل تداعياتها بعد، ولكنها ستشكل ربما كارثة اجتماعية في السنوات والعقود القادمة إذا ما بقيت على حالها دون مبادرات وعلاجات جذرية.المبادرة في الظاهرية جاءت مفصلة وموضحة بشكل مباشر، حيث وضعت علاجا مكتوبا لكلّ مستحق من مستحقات الزواج وعادات ومراحل وبرامج وحيثيات الأفعال والأعمال التي ترافقه، والتي زادت للأسف خلال الأعوام السابقة بطريقة مطّردة ترافقها تكاليف باهظة فلسفتها هو التميز والمباهاة والتقليد وابتداع طرق وعادات لم تكن موجودة في السابق بقصد الحصول على إشارة الاعجاب والمدح والثناء الاجتماعي بغض النظر عن الامكانية المادية المتفاوتة بين الجميع، وقد سرى في المجتمع مفاهيم تجبر أهل العريس على اتباعها مهما كانت اثقالها، وتضعهم في موقف محرج من أصهارهم وأنسبائهم إن لم يراعوها ويعملوا بها، وبالتالي يدخل العريس مجبرا في دوامة الدَيّنْ الذي سينغص عليه حياته لسنوات ربما. في مبادرة الظاهرية تحديد للمهور بأن لا يتجاوز 30 الى 40 غراما من الذهب، أي ما يساوي ثلاثة الى أربعة الاف دينار اردني، وأن يكون مؤخر الصداق لا يتجاوز الالفيّ دينار اردني، وبالنسبة للكسوة لا تتجاوز الثلاثة الى أربعة آلاف شيكل مع مراعاة التيسير، واختصار ذهاب العروس لصالون التجميل مرة واحدة وهو يوم العرس، وبالنسبة للعريس يفضل استبدال قاعات الافراح والمناسبات بقاعات الدواوين العائلية، واختصار الوليمة على وجبة واحدة ودعوة الأقارب والأصدقاء والمعارف على نطاق ضيق، ومفاوضة وحث أصحاب القاعات بأن لا تتجاوز اجرة استئجار القاعة لأكثر من الف وخمسماية شيكل، وعدم المبالغة في تصوير الحفلات، وتشجيع ان تكون جاهة الحناء من عشرة الا خمسة عشر رجلا من الطرفين.أما مبادرة عائلات قباطية فقد جاءت في ست نقاط عامة كلها تلتقي في نطاق نقاط مبادرة الظاهرية لكن دون تفصيل وتحديد أرقام، وكان اللافت في مبادرة عائلات قباطية البند السادس الذي اكد على ضرورة نشر ثقافة ان قيمة الانسان بأخلاقه وبنائه لأسرة محترمة، لا بحجم المصاريف التي ينفقها في الأعراس.هاتان المبادرتان اللتان انطلقتا معا دون تنسيق، جاءتا من وجع الشعور بالمسؤولية أمام هذه الظاهرة المقلقة، وفيهما رسالة تدق ناقوس الخطر من الناحية الاجتماعية، ولكونها ظاهرة تؤذي الجميع، فيتحتم على جميع التجمعات السكانية في فلسطين خاصة في الضفة الفلسطينية والعشائر والعائلات والمؤسسات الاهلية الخاصة بالأسرة والمرأة والشباب حتى وزارة الشؤون الاجتماعية بشكلها الرسمي التكاتف من أجل صناعة مبادرات مشابهة، او تبني المبادرتين من اجل تعميم هذا الامر على كلّ التجمعات الفلسطينية في المدن والبلدات والقرى والمخيمات لمحاصرة ظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج وتخفيف اعبائه، وتيسير الأمور امام الأجيال الفلسطينية الشابة لتكوين أُسر آمنة مطمئنة لا يلوح فوق رأسها شبح الديون، فيدمر مودتها وسكينتها ويقوض لبنة المجتمع الأولى وهي الأسرة التي نحن الفلسطينيين خاصة بأمسّ الحاجة اليها لتحقيق الصمود والتشبث بأرضنا أمام كل محاولات التهويد والتشريد والاقتلاع والمحو التي تمارس ضدنا ليل نهار.

مبادرة عائلات الظاهرية وقباطية لتيسير أمور الزواج

المطران عطاالله حنا: رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس

علاء كنعان ـ صحافي وكاتب فلسطيني

الأب فراس عبدربه: كاهن في البطريركية اللاتينية في القدس.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)