أمد/ كتب حسن عصفور/ قبل سفره إلى الصين في زيارة مفصلية، ليس للعلاقات الثنائية الأمريكية الصينية فحسب، ولكن فيما يتعلق بحرب إيران لما لبكين من "تأثير" خاص على بلاد فارس لاعتبارات مختلفة، أطلق الرئيس الأمريكي مجموعة من التصريحات ضد الإعلام والإعلاميين لم يكن رئيس أمريكي سابق يستطيع قولها، كونها تمثل "إهانة" لما أسموه دوما "الإعلام الحر".
منذ عودته إلى البيت الأبيض يناير 2025، والرئيس الأمريكي يمارس "حربا خاصة" ضد بعض وسائل إعلامية، لا تتفق وما يراه أو ما يعمل، وأطلق كثيرا من الأوصاف، كان آخرها قوله لصحفية بأنها "غبية"، وواصل الكلام، كأن شيئا لم يكن.
ولكن ما كتبه على منصته الاختراعية المسماه سوشيال تروث "المشتقة من الحقيقة"، ساعات قبل سفره لبكين، حول الإعلام يمثل انحدارا فريدا: "عندما تزعم وسائل الإعلام الكاذبة أن العدو الإيراني يحقق تقدماً عسكرياً كبيراً ضدنا، فهذا يُعدّ خيانة عظمى، إذ إنه ادعاء كاذب، بل ومثير للسخرية؛ إنهم بذلك يُساعدون العدو ويُحرضونه! كل ما يفعلونه هو منح إيران أملاً زائفاً لا أساس له. هؤلاء جبناء أمريكيون يُؤججون الصراع ضد بلادنا".
وصف الإعلام المخالف له بارتكاب "الخيانة العظمى"، لم يسبق لمسؤول وليس لرئيس في الولايات المتحدة استخدامه، فتلك تعابير وأوصاف كانت ضمن اختصاص دول في العالم الثالث، بما فيها الدول العربية، زمن الحرب الباردة، وأصاب دول المنظومة الاشتراكية وأحزابها الحاكمة، والمؤيدة لها، لذا استخدمت أمريكا والتحالف الغربي، حالة الانغلاق الإعلامي لتكون مصدرا من مصادر قوتها الناعمة، التي كان ملها تأثير هام.
ترامب بما كتب وصفا للإعلام المخالف، يعيد زمن الظلامية الذي ساد في دول سابقة، وبدأ ينحصر كثيرا، بعدما أخذت وسائل الإعلام تكشف كثيرا مما حاول الاختباء خلفه، ليس داخليا فحسب، بل في الحرب ضد إيران والعلاقة مع دولة الكيان الاحلالي، مع وعود وأهداف بلا زمن، ولعل جلسة وزير الحرب هيغسيث ورئيس أركان الجيش كين في لجنة الأمن القومي بالكونغرس، حيث ظهر تناقضا كبيرا، بين تكلفة حرب بين 25 مليار دولار إلى 29 مليار دولار خلال أيام، سوى أحد المظاهر أشارت لها وسائل الإعلام، فيما تلقى الضوء حول الفشل في تحقيق هدف حصار مضيق هرمز، وسحب مشروع الحرية، ورد إيران الذي اعتبر استخفافا بكل مطالب ترامب.
ذهاب ترامب إلى وصف وسائل الإعلام المختلفة مع ما يقول، وغالبه يتغير بعد ساعات، يمثل سقوطا سياسيا قد يؤدي إلى أزمة قانونية في الولايات المتحدة، كونه خرق للدستور الأمريكي، ومتجاوزا تعريف "الخيانة" الذي ورد فيه، وبأنه فعل ترهيبي علني ضد معارضيه، والذي قد يصل لكل سياسي لا يتفق وما يراه، ما قد يؤدي مطالبة الكونغرس مساءلة الرئيس الأمريكي على مخالفته للدستور، وتبدأ رحلة سقوط ترامب قبل وقتها.
💬 التعليقات (0)