يدور جدل كبير داخل إسرائيل عشية الانتخابات التي قد تجري في شهر أيلول أو ربما تشرين الأول القادميْن حول فشل إسرائيل على كل الجبهات التي خاضت فيها حروباً، وخاصة على جبهات غزة ولبنان وإيران. وتحمّل المعارضة الإسرائيلية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية الفشل وتسويق انتصارات لم تحدث أو تكتمل. « حماس » لا تزال في غزة و»حزب الله» بعد أن قيل إنه قد ضعف كثيراً وإنه غير قادر على تشكيل تهديد كبير لإسرائيل بعد الضربات الكبيرة التي تلقاها. الآن، يشكل الحزب تهديداً جدياً ويخوض حرب استنزاف ضد الجيش الإسرائيلي وكل يوم تقريباً تتم إصابة جنود وضباط إسرائيليين من خلال الهجمات بالطائرات المسيّرة التي لم تجد إسرائيل حلاً لها بعد. أما إيران فلقد تحولت بالرغم من الخسائر التي لحقت بها جراء الحرب إلى قوة إقليمية يحسب لها ألف حساب وتؤثر بصورة كبيرة على الاقتصاد العالمي وعلى الأمن والاستقرار في المنطقة. إسرائيل حتى لو استأنفت مع الولايات المتحدة القتال ضد إيران، فهناك شك في قدرة أي ضربات على تحقيق ما لم تحقق الحرب السابقة، خاصة أن الإدارة الأميركية غير معنية الآن بالحرب وتفكر بالتوصل إلى اتفاق مع إيران وإذا لم تنجح فعلى الأغلب ستستمر في الحصار البحري وقد تستأنف «مشروع الحرية الإنسانية» لإخراج وتأمين السفن العالقة في الخليج العربي. بمعنى أن إمكانية تحقيق انتصار في الجبهة الإيرانية يمكن أن يعرضه نتنياهو كإنجاز له قبل الانتخابات تكاد تكون غير ممكنة. وجبهة «حزب الله» صعبة ومعقدة ولا حل سوى أن يتم ترتيب الأوضاع داخل لبنان باتفاق داخلي يؤدي إلى نزع سلاح الحزب وهذا يحتاج لوقت طويل وربما لن يحصل قريبا بسبب تعقيدات الوضع. وفي كل الأحوال، أضحى موضوع «حزب الله» جزءا من الترتيبات مع إيران. ويبدو أن سلاح «حزب الله» سيبقى موضوعا مؤلما لإسرائيل لفترة طويلة قادمة. الجبهة الأضعف التي يفكر فيها نتنياهو كجبهة محتملة لتحقيق انتصار سريع هي جبهة «حماس» في غزة. ويبدو أن هناك تفكيرا جديا لدى نتنياهو وحكومته باستئناف الحرب في غزة بحجة أن «حماس» لم تنزع سلاحها. التسريبات المخططة التي تنتشر في وسائل الإعلام عن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تقول، إنه توجد معلومات مؤكدة أن «حماس» تعيد بناء قواتها وتجند آلاف الشبان وتجري تدريبات تحت أنف جيش الاحتلال وتستعيد قدراتها في تصنيع الأسلحة حيث تقوم بتصنيع العبوات والقذائف، بل تتحدث التقارير على أن زيادة حجم المساعدات لغزة ساهم في دخول مواد ذات استخدام مزدوج مثل الجليسرين وغيره. وبالطبع، فعملية نشر هذه المعلومات مقصودة وتستهدف التحضير لشن عدوان كبير على غزة قد يصل إلى اجتياح شامل لكل المناطق خارج الخط الأصفر، وبهذا يمكن أن يسجل نتنياهو لنفسه انتصارا في هذه الجبهة يساعده في الانتخابات القادمة. مشكلة نتنياهو الحقيقية أنه لا يتقدم في استطلاعات الرأي، والمعارضة له كبيرة ولا توجد أي فرصة لفوزه إذا بقيت الأمور على ما هي عليه، إلا إذا نجح في استمالة بعض أحزاب المعارضة. حتى الأصوليون باتوا على خلاف كبير معه. وحزب «يهدوت هاتوراة» يهدد بإسقاط الحكومة والذهاب لانتخابات مبكرة قد تحدث في أيلول القادم وليس نهاية تشرين الأول كما قرر نتنياهو.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
💬 التعليقات (0)