في غزة، لا يحتاج الموت إلى صافرة إنذار. أحيانًا، يكفي أن يخرج رجل من خيمته بحثًا عن لقمة عيشه وأولادهم، حتى تعثر عليه دبابة من بعيد وتقرر أن رحلته يجب أن تنتهي هنا.
في صباح بارد من إبريل/نيسان، غادر محمود الزعانين خيمته غرب بيت لاهيا، بعدما أمضى الليل يستمع إلى بكاء أطفاله الجائعين. كانت زوجته قد أخفت ما تبقى من الدقيق لتصنع لهم خبزًا صغيرًا في المساء، لكنه قال لها قبل أن يخرج: “سأحاول أن أجد شيئًا إضافيًا”.
لم يحمل محمود سلاحًا، ولا كان يبحث عن أكثر من الطعام. سار بين الركام بحذر، رافعًا قطعة قماش بيضاء، فيما كانت دبابات الاحتلال (الإسرائيلي) تتمركز على مسافات بعيدة شرق البلدة، تراقب كل حركة في المنطقة الواقعة داخل ما يسميه السكان “الخط البرتقالي”.
ويشير مصطلح “الخط البرتقالي” في قطاع غزة إلى منطقة عسكرية جديدة فرضها الاحتلال داخل ما كان يُعرف بـ(الخط الأصفر)، وهو خط الانسحاب الذي أُقرّ بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025. لكن مع مرور الأشهر، توسّع الخط الجديد تدريجيًا نحو عمق القطاع، ليحوّل مساحات إضافية من غزة إلى مناطق خطرة أو مغلقة أمام المدنيين وفرق الإغاثة.
وبحسب تقارير أممية وحقوقية، فإن هذا الخط لا يُرسم بإشارات واضحة على الأرض، بل يُعرَف عمليًا عبر إطلاق النار، وتحركات الدبابات، وتوسيع المناطق التي يُمنع الفلسطينيون من الاقتراب منها.
وتُقدَّر المساحات التي يسيطر عليها الاحتلال اليوم بأكثر من 60% من قطاع غزة، بينما يتحدث بعض الباحثين عن اقترابها من 70% في تقديرات ميدانية.
💬 التعليقات (0)