f 𝕏 W
هدنة هشة فوق فوهة بركان

أمد للاعلام

سياسة منذ 45 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

هدنة هشة فوق فوهة بركان

أمد/ ليس أخطر ما في المشهد الحالى أن الحرب مستمرة، بل إن الشرق الأوسط بأكمله بات يعيش داخل منطقة رمادية لا أحد يعرف أين تبدأ فيها الحرب وأين تنتهى؟ فالمنطقة لا تبدو أمام سلام حقيقي، ولا أمام مواجهة شاملة مكتملة الأركان، وإنما أمام حالة سيولة استراتيجية غير مسبوقة؛ هدنة رخوة تتخللها الاشتباكات، ومفاوضات تتحرك تحت وقع التهديد، واقتصاد عالمى معلق على إيقاع مضيق يمكن أن يشعل العالم أو يهدئه.

منذ أسابيع، تعيش المنطقة ما وصفته في مقال سابق بـ«حرب بلا حرب». لا إطلاق نار واسع النطاق، لكن الاشتباكات لم تتوقف. لا اتفاق سياسى مكتمل، لكن الجميع يتفاوض. لا انهيار كامل، لكن كل الأطراف تتصرف باعتبار أن الانفجار قد يحدث في أي لحظة.

وفي قلب هذه اللحظة المعقدة، برزت «وثيقة الصفحة الواحدة» التي دفعت بها واشنطن باعتبارها أخطر محاولة سياسية لوقف الانزلاق نحو مواجهة إقليمية مفتوحة. غير أن الساعات الأخيرة كشفت بوضوح هشاشة هذا المسار نفسه، بعدما جاء الرد الإيرانى متأخراً وملتبساً، ثم أعقبه إعلان دونالد ترامب رفضه لما جاء في الرد الإيرانى، لتعود الأزمة مجدداً إلى مربع الانتظار المشحون والتوتر المفتوح.

والحقيقة أن ما تسرب من الوثيقة الأمريكية كان يوحى منذ البداية بأننا لسنا أمام اتفاق سلام شامل، وإنما أمام «اتفاق لمنع الانفجار»، فالمقترح الأمريكى لم يتضمن تفاصيل نهائية بقدر ما طرح إطاراً أولياً يقوم على إعلان إنهاء الحرب، وفتح مضيق هرمز، ورفع تدريجى للعقوبات والحصار، مقابل تجميد البرنامج النووى الإيرانى لفترة طويلة، على أن يتم التفاوض لاحقاً على بقية التفاصيل خلال ثلاثين يوماً.

لكن الرد الإيرانى وفق ما رشح من تسريبات متضاربة بين الإعلامين الأمريكى والإيرانى بدا أكثر تعقيداً مما توقعته واشنطن، فطهران لم تتعامل مع المقترح باعتباره مجرد تفاوض حول الملف النووى، وإنما ربطته بحزمة أوسع من الضمانات السياسية والأمنية، تتعلق بعدم عودة الولايات المتحدة إلى استهداف إيران عسكرياً، وإنهاء الحرب في جميع الساحات المرتبطة بها، خصوصاً الساحة اللبنانية، إلى جانب رفض تحويل البرنامج النووى إلى ملف استسلام سياسى كامل.

وهنا تحديداً تكمن خطورة اللحظة؛ فالخلاف الحقيقى لم يعد متعلقاً بمبدأ التفاوض نفسه، وإنما بحجم التنازل الذي يمكن للنظام الإيرانى تحمله دون أن يصيب بنيته العقائدية والسياسية في الصميم. الحديث الدائر أمريكياً يتمحور حول تجميد البرنامج النووى الإيرانى لفترة قد تمتد من 10 إلى 15 عاماً، مع آليات رقابة صارمة، ومناقشات تتعلق بمصير اليورانيوم عالى التخصيب، بل وطرح أفكار لنقله إلى دولة ثالثة أو حتى إلى الولايات المتحدة نفسها.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)