لم تتوقف إبادة الاحتلال الإسرائيلي عند القصف والاستهداف المتعمد للأطفال والشيوخ، بل تمتد لقتل بطيء للمرضى والرضع، الذين تتعلق أنفاسهم بمحطات الأكسجين التي تعاني هي الأخرى منذ عامين ونصف العام في استمرار عملها بسبب نقص قطع الغيار.
ويرصد تقرير مراسل الجزيرة في غزة رامي أبو طعيمة شكاوى المرضى من داخل مجمع ناصر الطبي، حيث يسابق الفلسطيني بلال الزمن وهو يحمل أسطوانة أكسجين على كتفيه المنهكتين لإنقاذ والده، بينما يصف الستيني علاء الحراني معاناته بكلمات قاسية قائلا: "في لحظات أتمنى الموت من كثرة التعب والألم، ولو تأخر الأكسجين ساعة واحدة أو أقل سأكون في عداد المفقودين"، وهو لسان حال آلاف المرضى الذين يصارعون من أجل شهيق واحد في ظل حصار خانق.
وفقا لوزارة الصحة في غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي دمر 22 محطة أكسجين من أصل 34 كانت تؤمن الإمدادات للمستشفيات، بينما تعمل المحطات المتبقية بشكل متقطع، إلى جانب منع الاحتلال دخول قطع الغيار لتلك المحطات.
ويؤكد إسماعيل أبو نمر مسؤول الصيانة بمجمع ناصر، أن تعطل هذه المحطات يلقي بظلاله الكارثية على أقسام العناية المركزة والعمليات الجراحية وعمليات الولادة، وصولا إلى الرُضّع في الحضّانات الذين يحتاجون للأكسجين بشكل مستمر.
وفي غرف الطوارئ، يظهر العجز في أبشع صوره؛ حيث يروي الممرض بهاء النمس حالة مريض بالفشل الكلوي وصلت نسبة الأكسجين لديه إلى 69%، مما اضطر الكادر الطبي لوضعه على أسطوانة يدوية مؤقتة بانتظار دوره على جهاز غسيل الكلى الطارئ، في محاولة بائسة لإبقائه على قيد الحياة.
من جانبه، أكد الدكتور خليل الدقران المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، أن الاحتلال يستهدف المنظومة الصحية بشكل مباشر ومستمر منذ بداية العدوان.
💬 التعليقات (0)