نادرا ما تأتي القمم الكبرى محمّلة بكل هذا القدر من التعقيد، فزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لبكين لا تُقرأ فقط كحدث دبلوماسي، بل كمحطة اختبار لمسار العلاقة بين قوتين تعيدان تشكيل النظام الدولي.
وتأتي هذه الزيارة في وقت لم يعد التنافس فيه محصورا في التجارة والنفوذ التقليدي، بل امتد إلى عمق التكنولوجيا، حيث تتقاطع الرقائق والذكاء الاصطناعي مع ملفات السيادة، وفي مقدمتها تايوان.
وفي هذا السياق، لا تبدو القمة الأمريكية الصينية ساحة مواتية لحل الخلافات بقدر ما هي منصة لإعادة تعريف حدود الاشتباك بحسب توصيف صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست في سلسلة تقارير تناولت هذه القمة، حيث باتت المقاربة في العاصمتين تقوم على "إدارة" الملفات الخلافية لا على "حلها"، مع إقرار ضمني بأن الكثير من القضايا بنيوية ومتجذرة في أولويات الأمن القومي والتنافس التكنولوجي للطرفين.
وبحسب تحليل الصحيفة لملف التكنولوجيا، لم تعد القيود الأمريكية على تصدير أشباه الموصلات ورقة ضغط أحادية الاتجاه، لأن الصين تعمل على تسريع بناء منظومة تكنولوجية أكثر استقلالا.
وهذا ما يعكسه اتجاه شركات مثل "ديب سيك" للاعتماد على رقائق هواوي ومنصاتها البرمجية المحلية، في خطوة تعزّز المخاوف التي عبّر عنها الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جينسن هوانغ بشأن فقدان الشركات الأمريكية سوقاً حيوية.
وتشير ساوث تشاينا مورنينغ بوست إلى انقسام داخل واشنطن بين اتجاه برلماني يدفع نحو تشديد القيود على التكنولوجيا، وتوجّه داخل بعض دوائر الإدارة يميل إلى مقاربة أكثر براغماتية تحافظ على انفتاح جزئي على السوق الصينية.
💬 التعليقات (0)