وصلت الحرب إلى نقطة لم تصلها حرب من قبل، من حيث وجود ترامب الذي ابتدع نهجا فريدا في قيادة الولايات المتحدة، يختلف عن كل ما قامت عليه الدولة العميقة- الحديثة من مهام ومن دور لمؤسساتها، كما لحزبها الحاكم. وانعكس كل ذلك على علاقة أمريكا بدول العالم، كما انعكس بصورة خاصة على إدارة الحرب العدوانية المخالفة للقانون الدولي، والمتعارضة مع إرادة الغالبية الساحقة من دول العالم وشعوبه.
هذه النقطة التي وصلتها الحرب، بعد ما يقارب ثلاثة أشهر، إلى أن تصبح حربا يدّعي فيها ترامب بوقف إطلاق النار، وفتح بابا عريضا للمفاوضات، مع الوقوف على حافة العودة إلى الحرب كما بدأت، كما ترك المفاوضات أمام أبواب مفتوحة ومغلقة، أو معطلة، في آن.
ويكفي التوقف عند رأيه بموقف إيران من الحرب وإدارتها، فهو مستغرب جدا، لماذا أو كيف تستمر إيران في الحرب، في حين ذهبت حساباته إلى القناعة بأنها يجب أن تستجيب لكل طلباته، بل أن تستسلم بسبب ما تعرّضت له من حرب وحصار. وهكذا استمر على عدم فهمه لخصائص القيادة والشعب الإيراني، بينما التجربة الطويلة تفرض عليه أن يقتنع بأن إيران تقف له ندّا، وأن الاستسلام ليس بواردها مطلقا، وأن عليه أن يقترب من شروطها لوقف الحرب، وإنجاح المفاوضات.
وهذا يعني أن ترامب يعاند حقائق من موازين القوى، ووقائع الحرب، وقد راح يتخبط في حرب أصبحت شبه مستحيلة عليه. فإذا عاد إلى إطلاق النار، والحرب الحامية اليومية، سيخسر، ولن ينتصر، وإذا عاد للمفاوضات ليتفق، سيجد نفسه قد خسر الحرب، ولن يقتنع الرأي العام، أمريكيا وعالميا أو دولا وصحافة ومحللين وسياسيين وعسكريين، بأنه كسب الحرب، أو حقق أهدافه منها.
جاء الردّ الإيراني على برنامج ترامب، في 5 أيار/مايو، مؤكدا مرّة أخرى على ما تقدّم، وعلى ثبات لا يتزعزع أمام طلبات ترامب المفرطة بالغرور والأوهام وفرض الإملاءات، في الكيفية التي يمكن أن تنتهي بها الحرب. وذلك على الضدّ مما يريده نتنياهو في إيران، أو في لبنان كذلك.
إعلان ترامب رفضه التام لكل ما ورد في الردّ الإيراني، يعني الاستمرار في المراوحة بين التهديد بتجدّد إطلاق النار، واستمرار فتح الأبواب للوسطاء للخروج من المأزق، بعيدا من العودة إلى مفاوضات إسلام آباد.
💬 التعليقات (0)