f 𝕏 W
مجزرة صلحا 1948: جرح النكبة النازف بين الذاكرة اللبنانية والفلسطينية

جريدة القدس

سياسة منذ 33 دق 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

مجزرة صلحا 1948: جرح النكبة النازف بين الذاكرة اللبنانية والفلسطينية

تعد مجزرة صلحا التي وقعت في خريف عام 1948 واحدة من أبشع المحطات الدموية في سجل الاحتلال الإسرائيلي المبكر، حيث تقع هذه القرية عند تقاطع جغرافي وتاريخي حساس بين لبنان وفلسطين. فبينما تصنفها مصادر فلسطينية ضمن قضاء صفد، تؤكد الوثائق اللبنانية أنها إحدى القرى السبع التي اقتطعت من الأراضي اللبنانية وأُلحقت إدارياً بفلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني والفرنسي.

في الثلاثين من أكتوبر عام 1948، اقتحمت قوات اللواء السابع التابع لعصابات الهاغاناه، والمعروف باسم 'شيفع'، القرية في إطار ما سمي بعملية 'حيرام'. كانت هذه العملية تهدف إلى إطباق السيطرة على منطقة الجليل الأعلى وتأمين الحدود الشمالية عبر ممارسة سياسة الأرض المحروقة والتهجير القسري للسكان الأصليين.

تشير التقديرات التاريخية إلى أن عدد ضحايا المجزرة تراوح بين 94 و105 شهداء، سقط معظمهم في عمليات إعدام ميدانية جماعية. وقد بدأت المأساة حين أمرت القوات المهاجمة أهالي القرية بالتجمع في ساحة المسجد بذريعة تسليم السلاح، لتبدأ بعدها عملية إطلاق نار عشوائية استهدفت المدنيين العزل دون تمييز.

تروي شهادات الناجين أن جيش الإنقاذ العربي، الذي تشكل لمساندة الفلسطينيين، كان قد انسحب من المنطقة قبل وصول القوات الإسرائيلية، مما ترك الأهالي في مواجهة مباشرة مع آلة القتل. ولم يكتفِ المهاجمون بإطلاق النار، بل عمدوا لاحقاً إلى تفجير المسجد فوق جثث الشهداء وهدم المنازل على رؤوس من تبقى من السكان.

تاريخياً، كان سكان صلحا مرتبطين إدارياً واجتماعياً بمدينة صور اللبنانية، حيث سُجلوا في إحصاء عام 1921 ضمن سجلات النفوس القديمة. هذا الارتباط جعل من مأساتهم جرحاً لبنانياً غائراً، إذ استعاد بعضهم الجنسية اللبنانية في الستينيات، بينما ظل آخرون يعاملون كلاجئين في وطنهم الأم.

بعد إفراغ القرية من سكانها وتحويلها إلى ركام، سارع الاحتلال إلى محو معالمها الجغرافية عبر إقامة مستوطنات زراعية وعسكرية على أنقاضها. ففي عام 1949 أُسست مستوطنة 'يرؤون'، وتبعتها مستوطنة 'أفيفيم' في أواخر الخمسينيات، لتكريس واقع استيطاني جديد يطمس هوية المكان العربية.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)