استعادت المناطق الغربية لمدينة غزة، مساء الاثنين، بريق الحياة والبهجة من جديد، حيث تعالت أصوات الأغاني الشعبية والزغاريد الفلسطينية في أرجاء المكان. واحتضنت المدينة عرساً جماعياً ضخماً ضم مئة عريس وعروس، في مشهد إنساني لافت يهدف إلى تبديد غيوم الحزن التي خيمت على السكان طوال أشهر النزاع الدامي. وقد اصطف العرسان ببدلاتهم الرسمية وسط حضور شعبي، مؤكدين على إرادة الحياة والبقاء رغم كل ما مر به القطاع من ويلات.
أقيمت مراسم هذا الاحتفال الذي حمل عنوان 'يد تمسح دمعة' في ساحة قريبة من منطقة الكتيبة غربي المدينة، حيث تزينت الساحة بالأعلام الفلسطينية ومظاهر الزينة البسيطة. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الفعالية تأتي كرسالة صمود وتحدٍ للواقع الصعب، ومحاولة جادة لترميم النسيج الاجتماعي والنفسي للمواطنين الذين عانوا من ويلات النزوح والفقد. وقد شارك في الحفل عائلات العرسان وسط أجواء اختلطت فيها دموع الفرح بذكريات الصبر الطويل.
يأتي هذا العرس الجماعي في أعقاب التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وضع حداً لحرب مدمرة بدأت في الثامن من أكتوبر عام 2023. وقد خلفت تلك الحرب، التي حظيت بدعم دولي واسع، فاتورة باهظة من الخسائر البشرية والمادية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة نحو 172 ألف فلسطيني بجروح متفاوتة. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير ممنهج طال نحو 90 بالمئة من المنشآت الحيوية والبنى التحتية في مختلف مناطق القطاع.
ورغم حجم الدمار الهائل الذي لا يزال شاخصاً في كل زاوية من زوايا غزة، إلا أن إقامة مثل هذه الفعاليات تعكس إصرار الفلسطينيين على استئناف حياتهم وبناء مستقبلهم من وسط الركام. ويمثل هذا الزفاف الجماعي خطوة رمزية هامة نحو التعافي الاجتماعي، حيث يسعى الشباب الغزيون لتكوين أسر جديدة رغم انعدام الإمكانيات وتضرر المنازل. وتعد هذه الاحتفالات بمثابة إعلان عن بدء مرحلة جديدة من الصمود الشعبي في وجه محاولات الإبادة والتهجير.
💬 التعليقات (0)