لطالما ساد اعتقاد في الأوساط التقنية وبين جمهور المستخدمين أن كابلات الألياف الضوئية (Fiber Optics) هي "المنطقة المحصنة" في عالم الاتصالات. فخلافا للكابلات النحاسية التي تطلق إشعاعات كهرومغناطيسية يمكن التقاطها عن بعد، تعتمد الألياف على نبضات من الليزر داخل أنابيب زجاجية دقيقة.
لكن هذا الاعتقاد بالحصانة المطلقة بدأ يتلاشى أمام جيل جديد من تقنيات التجسس الفيزيائي التي لا تستهدف كسر التشفير الرقمي فحسب، بل تستهدف الوسط الناقل نفسه.
تعتمد عملية التجسس الأساسية على حقيقة فيزيائية بسيطة، وهي أن الضوء لا يحتاج إلى قطع الكابل ليتسرب، وتعرف هذه التقنية بالتنصت الضوئي.
ووفقا لتقارير تقنية من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي (Center for Strategic and International Studies – CSIS)، يمكن للمخترقين إحداث انحناء بسيط جدا في الكابل، وهذا الانحناء لا يؤدي لكسر الزجاج، ولكنه يغير زاوية انعكاس الضوء بالداخل، مما يؤدي إلى تسرب جزء ضئيل من الفوتونات (الإشارة) خارج النواة الزجاجية.
وباستخدام أجهزة استقبال ضوئية عالية الحساسية، يُلتقَط هذا الضوء المسرب ويحول إلى بيانات رقمية مرة أخرى، والمذهل في الأمر أن هذه العملية قد لا تسبب فقدا في الإشارة يتجاوز 0.1 ديسيبل، وهو ما يجعله غير مرئي تماما لأنظمة مراقبة الشبكة التقليدية التي تتجاهل التذبذبات الطفيفة.
التطور الأخطر الذي ناقشته أبحاث حديثة نشرت في مجلة ساينس (Science) الأمريكية وجامعة هونغ كونغ، هو تحويل الكابل إلى ميكروفون عملاق عبر تقنية الاستشعار الصوتي الموزع.
💬 التعليقات (0)