على عكس ما يشاع شعبيا، فإن الكوبرا المصرية "انطوائية" تماما، فهي لا تطارد البشر، بل تحرص دوما على تجنب مواجهتهم والصدام معهم، فلماذا أصبحت في الفترة الأخيرة عنوانا لكثير من الأخبار التي قد يفسرها البعض على أنها حدوث تغير في سلوكها، لتصبح أكثر جرأة؟
شوهدت كوبرا مصرية عملاقة قبل أيام بين أغصان شجرة في قرية مصرية بمحافظة الغربية "إحدى محافظات إقليم الدلتا بمصر"، لتثير الرعب بين سكان القرية، الأمر الذي تطلب استدعاء رجال الحماية المدنية بجهاز الشرطة، الذين نجحوا في السيطرة عليها باستخدام أدوات متخصصة في التعامل مع الزواحف الخطرة، وبعدها بساعات كانت كوبرا أقل حجما تقتل سائحا ألمانيا في عرض ترفيهي بمدينة الغردقة، لتنضم هاتان الحادثتان إلى حوادث متكررة خلال السنوات الأخيرة، لاسيما خلال فصل الصيف.
واستقبل مركز واحد فقط من مراكز السموم بالجامعات المصرية، هو المركز الوطني للبحوث الطبية والجراحية بجامعة القاهرة 87 حالة لدغ خلال عام واحد، أغلبها في شهور الصيف، وكانت 21 حالة منها (24.1%) لدغات ثعابين سامة من فصيلة الكوبرا، وحدث أغلبها خلال فصل الصيف، وتم توثيق هذه الحالات في الدراسة التي نشرتها دورية "أكتا ميديكا إنترناشيونال" (Acta Medica International).
ولا تزال هذه الحوادث، في رأي الناشط المصري في مجال الحياة البرية محمد وجيه، ضمن المعدلات الطبيعية، لكنه يرى أن وقوع أغلبها خلال شهور الصيف فقط، هو ما يعطي انطباعا بكثافة الإصابات، وهو أمر غير دقيق.
ويقول محمد، وهو صاحب قناة على يوتيوب تنشر فيديوهات لاصطياد الكوبرا وغيرها من الكائنات البرية: "الكوبرا تعيش معنا بكثافة في المناطق الزراعية بدلتا النيل، لذلك فإن ظهورها على شجرة في محافظة الغربية ليس أمرا غريبا، وكذلك لدغها لسائح ليس غريبا أيضا".
ويوضح أن "الكوبرا تدخل خلال فصل الشتاء في حالة خمول شتوي، لا يصل للسبات الكامل كما تفعل بعض الثدييات، وخلال تلك المرحلة يقل معدل التغذية والهضم لأدنى مستوياته وتتوقف عن الصيد إلا في حالات نادرة للغاية عندما يتحسن الطقس، والهدف الأساسي في هذه المرحلة تقليل استهلاك الطاقة والحفاظ على البقاء".
💬 التعليقات (0)