تثبت التجارب التاريخية المعاصرة أن إرادة الشعوب هي العامل الحاسم في حسم الصراعات الكبرى، كما حدث في فيتنام وأفغانستان سابقاً. واليوم، يتجسد هذا الصمود في قطاع غزة الذي لا تتجاوز مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، حيث استطاع مواجهة آلة الحرب رغم الحصار الممتد لأكثر من عقدين من الزمن.
إن ما يجري في الضفة الغربية من محاولات تهجير وتدمير ممنهج على يد المستوطنين وقوات الاحتلال، يقابله ثبات شعبي يعيد صياغة مفهوم المقاومة. هذا النموذج من الصمود يبرهن أن التفوق العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية للمعتدي أمام شعب متمسك بحقوقه الوطنية.
وفي السياق الإقليمي، تبرز التجربة الإيرانية كنموذج آخر لعدم الرضوخ للتهديدات العسكرية المتمثلة في حاملات الطائرات والبوارج الحربية. لم تنجح القوة الفتاكة في تثبيط العزيمة، بل عززت من التوجه نحو الاعتماد على الذات في مواجهة القوى الدولية التي تسعى لفرض وصايتها على المنطقة.
لقد آن الأوان لشعوب المنطقة أن تستخلص العبر من هذه الملاحم، وتبدأ في نسج خيوط فجر جديد يقيها من الاستغلال الخارجي. إن الاعتماد على القوى التي تدعي حماية الأمن لم يجلب سوى التبعية ونهب المقدرات الوطنية لصالح مشاريع استعمارية توسعية.
تطرح التطورات الأخيرة تساؤلاً جوهرياً حول جدوى القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وهل هي موجودة حقاً لحماية الدول المضيفة؟ تشير الوقائع إلى أن هذه القواعد تعمل كمراكز تحكم وسيطرة لضمان مصالح الغزاة وتأمين تدفق الثروات بعيداً عن تطلعات الشعوب العربية.
إن الرهان على علاقات التطبيع لتحقيق النهضة والرخاء أثبت فشله، حيث لم تزد هذه المسارات الشعوب إلا فقراً ونهباً لثرواتها. وبدلاً من أن يكون التطبيع سياجاً أمنياً، تحول إلى أداة لتأمين المصالح الإسرائيلية والأمريكية على حساب السيادة الوطنية للدول العربية.
💬 التعليقات (0)