يتزايد المحتوى المنشور على الإنترنت والمولد بالذكاء الاصطناعي بشكل مضطرد يوما بعد يوم، وبحسب التقارير فإنه في يناير/كانون الثاني عام 2020، كان 97.8% من المحتوى المكتوب على الإنترنت من تأليف البشر، لكن اليوم، ووفق التقارير التقنية التي حللت 65 ألف رابط إلكتروني، وصلت نسبة المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي إلى 51.7% من مجموع المقالات المنشورة، متجاوزة المحتوى البشري لأول مرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لكن هذه الأرقام تخفي حقيقة أعمق، وهي أن الكثرة لا تعني الجودة.
فالمحتوى الذي يبدو "آليا" يعاني في مقاييس الأداء الحقيقية، حيث تظهر دراسة أجرتها شركة نيل باتيل الأمريكية على قرابة 800 مقال عبر عشرات المواقع أن المحتوى البشري يجذب ما يعادل 5444 ضعفا من حركة المرور مقارنة بالمحتوى الآلي الخالص. وبحسب تحليل سيمراش (Semrush) الأمريكي لـ 42 ألف مقال، فإن المحتوى البشري يحتل المرتبة الأولى في نتائج بحث غوغل بنسبة 80%، مقابل 9% فقط للمحتوى الآلي الخالص، أي أن المحتوى البشري أكثر احتمالا بثمانية أضعاف للوصول إلى القمة.
إذن، فالسؤال الجوهري ليس "هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكتب؟" بل: "كيف نجعله يكتب بطريقة تشبه الإنسان فعلا؟".
لفهم الحل، لا بد من فهم المشكلة بدقة، حيث يعتمد الباحثون على مقياسين رئيسيين لتمييز الكتابة الإنسانية عن الآلية:
1. التعقيد وفق منصة كويل بوت (QuillBot) الأمريكية والمتخصصة في تحليل النصوص، يقيس "التعقيد" مدى قدرة النموذج على التنبؤ بالكلمات التالية في النص، فكلما انخفض هذا المقياس، كان النص أكثر قابلية للتنبؤ وهو ما يُعد علامة على الكتابة الآلية. أما النصوص البشرية فهي تسجل معدلات تعقيد تتراوح بين 80 و100 وحدة، بينما تتراوح مخرجات "جي بي تي-4" (GPT-4) بين 20 و30 وحدة فقط.
2. الانفجارية في هذا المقياس يتم معرفة وقياس التباين في طول الجمل وبنيتها عبر النص، وبحسب "جي بي تي زيرو" (GPTZero)، المتخصصة في كشف النصوص الآلية، يميل البشر بطبيعتهم إلى تنويع أساليب الكتابة، فذاكرتهم قصيرة المدى تمنعهم من تكرار نفس البنية مرتين متتاليتين. في المقابل، تنتج نماذج اللغة الكبيرة نصوصا بمعدل تفجر منخفض جدا، إذ تتبع قاعدة صارمة في اختيار الكلمة التالية في كل مرة، أي أن الإنسان يكتب بتدفق متذبذب وحيوي، والذكاء الاصطناعي يكتب بإيقاع منتظم ورتيب.
💬 التعليقات (0)