أمد/ واهمُ كلِّ الوهم من يعتقد أن حركة فتح ذاهبةٌ إلى أقوى انشقاقٍ في تاريخها، فقط لأن هناك من اختلف على أسماءٍ مطروحة، أو اعترض على آليات الاختيار، أو شعر بالظلم والتهميش والإقصاء في ترتيبات المؤتمر الثامن. نعم… هناك حالةُ غضبٍ حقيقية داخل البيت الفتحاوي، وهناك ملاحظاتٌ كثيرة على معايير الاختيار، وعلى أداء بعض لجان التحضير، وعلى تغييب مئات الكوادر والمناضلين الذين أفنوا أعمارهم في ساحات الثورة والتنظيم والأسر والمطاردة. وهذا حقٌّ طبيعي لأي فتحاوي يشعر أن تاريخه النضالي لم يُنصف، أو أن حضوره التنظيمي تم تجاوزه بفعل حساباتٍ ضيقة، أو مصالح، أو تركيبات لا تعبّر عن حجم التضحيات التي قدمها أبناء الحركة. لكن، وبين الاختلاف والانشقاق… مسافاتٌ كبيرة. حركة فتح لم تكن يومًا حركةً تُدار بالعواطف العابرة، ولا تنظيمًا هشًّا يسقط بسبب خلافٍ على أسماء أو مواقع تنظيمية. هذه الحركة التي عبرت محطات الحصار، والانشقاقات السابقة، والاغتيالات، والسجون، والشتات، والمؤامرات، والحروب، قادرةٌ على تجاوز كل حالة احتقان مهما كانت قاسية، لأن جذورها أعمق من الأشخاص، وأكبر من المواقع، وأبقى من المصالح المؤقتة. ومن يريد مغادرة البيت الفتحاوي، فهو الخاسر أولًا وأخيرًا، لأن فتح ليست بطاقة عضوية، ولا مقعدًا في مؤتمر، ولا منصبًا تنظيميًا، بل تاريخٌ من الدم والشهداء والأسرى والجرحى والثورة والهوية الوطنية. إن أخطر ما يجري اليوم، ليس الاعتراض التنظيمي المشروع، بل تلك الصفحات المشبوهة والأسماء المستعارة التي تحاول استغلال حالة الغضب لتشويه الحركة وقياداتها وكوادرها، والترويج مبكرًا لروايات الانهيار والانشقاق والتفكك، وكأنها تنتظر سقوط فتح أكثر مما تنتظر نجاح مؤتمرها. هؤلاء لا يبحثون عن إصلاحٍ تنظيمي، بل عن فتنةٍ داخلية، وعن شرخٍ في الوعي الفتحاوي، وعن تحويل الاختلاف إلى معركة تخوين وتشويه واغتيال معنوي. ومن هنا جاءت هذه الرسالة… إلى كل فتحاوي حر… لا تنجرّوا خلف المهاترات والدسائس، ولا تسمحوا لأحد أن يحوّل غضبكم المشروع إلى خنجرٍ في خاصرة الحركة. اعترضوا، ناقشوا، طالبوا بالعدالة والإنصاف، لكن لا تهدموا البيت فوق رؤوس الجميع. فنحن أبناء حركةٍ دفعت من دمها أكثر مما دفعت كل التنظيمات مجتمعة، وما زالت حتى اللحظة تتحمل عبء المشروع الوطني الفلسطيني بكل ثقله وأوجاعه وتناقضاته. بعد يومين فقط، تستعد حركة فتح لعقد مؤتمرها الثامن، وسط ظروفٍ فلسطينية وإقليمية بالغة التعقيد، وفي لحظةٍ يحتاج فيها شعبنا إلى وحدة الحركة لا إلى تفتيتها، وإلى ترميم البيت الداخلي لا إلى إشعال الحرائق داخله. قد نختلف على الأسماء… قد نغضب من المعايير… قد نرفض الإقصاء والتهميش… لكننا في النهاية سنبقى جنودًا لفتح، أوفياء لدماء الشهداء، وأمناء على تضحيات الأسرى والجرحى، وحراسًا للحلم الفلسطيني الذي وُلدت فتح من أجله.
الحكومة الفلسطينية: جهود مستمرة لتأمين دفعة من رواتب الموظفين
اليوم 75..حرب إيران تدخل مسار التهديد المتبادل بعد رفض ترامب مقترح طهران
قاسم يدعو إلى مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل ويحدد 5 نقاط لها
الداخلية الكويتية: القبض على 4 متسللين من الحرس الثوري الإيراني
قبل مفاوضات واشنطن..جيش الاحتلال يصعد عملياته في جنوب لبنان
💬 التعليقات (0)