f 𝕏 W
دولة الاحتلال تكرّس واقعاً احتلالياً مستداماً في غزة

أمد للاعلام

سياسة منذ 35 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

دولة الاحتلال تكرّس واقعاً احتلالياً مستداماً في غزة

📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 3 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب

أمد/ بينما تتواصل المفاوضات غير المباشرة بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تمضي إسرائيل بخطى متسارعة لفرض وقائع ميدانية تجعل أي اتفاق سياسي لاحق خاضعاً لشروطها الأمنية والجغرافية. فالهدف الإسرائيلي لم يعد يقتصر على إدارة الحرب أو ممارسة الضغط العسكري، بل يتجه نحو تكريس واقع احتلالي طويل الأمد يعيد رسم حدود القطاع ويقلّص مساحته الفعلية، ويحوّل أكثر من مليوني فلسطيني إلى سكان محاصرين في جيوب مكتظة ومعزولة.

في أحدث خطواتها، وسّعت إسرائيل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” شرق قطاع غزة ليتجاوز طريق صلاح الدين، الشريان الرئيسي الذي يربط شمال القطاع بجنوبه. ومع هذا التوسع، ارتفعت نسبة الأراضي الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة إلى نحو 60% من مساحة قطاع غزة البالغة 365 كيلومتراً مربعاً. وكان هذا الخط في الأصل حداً افتراضياً مؤقتاً ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار، لكنه يتحول تدريجياً إلى حدود فعلية جديدة. ومع التوغلات الإسرائيلية المتكررة غرباً، وأصبح يسمى “الخط البرتقالي”، في إشارة إلى اتساع مناطق السيطرة الإسرائيلية وتآكل المساحة المتبقية للفلسطينيين.

ويُعد طريق صلاح الدين اليوم من أخطر الطرق في القطاع، إذ تحوّل من شريان حياة إلى مصدر خوف دائم نتيجة الاستهداف المتكرر للمركبات والمارة، بحجة اقترابهم من مناطق عازلة يحددها الجيش الإسرائيلي بشكل أحادي ودون أي علامات واضحة. هذه التطورات الميدانية لا تبدو إجراءات عسكرية مؤقتة أو أوراق ضغط تفاوضية عابرة، بل تعكس استراتيجية إسرائيلية متكاملة تهدف إلى تحويل الاحتلال العسكري المؤقت إلى واقع دائم منخفض التكلفة.

وقد عبّر عن هذا التوجه بوضوح عدد من المحللين والمقربين من دوائر صنع القرار في إسرائيل، ومن بينهم إلياهو بن آشر من المجموعة الاستراتيجية في حزب الليكود، الذي رأى أن أفضل سيناريو بالنسبة لإسرائيل هو الإبقاء على الوضع الحالي دون حسم نهائي. وقال إن إسرائيل تسيطر على ثلثي مساحة القطاع بما في ذلك المعابر، وإن غياب إعادة الإعمار، وارتفاع دوافع الهجرة، يجعلان هذا الواقع أفضل بكثير من سيناريو انسحاب إسرائيل وعودة السلطة الفلسطينية. ورغم أن هذا التقدير لا يمثل موقفاً رسمياً معلناً، فإنه يعكس إلى حد كبير الاتجاه العملي الذي تتبعه الحكومة الإسرائيلية على الأرض.

ويقوم هذا التصور على عدم القضاء الكامل على حركة حماس، وعدم الانسحاب من المناطق المحتلة، والإبقاء على غزة في حالة إنهاك دائم تمنع إعادة إعمارها أو استعادة أي شكل من أشكال الحياة الطبيعية. وليس شرطاً أن تعيد إسرائيل بناء المستوطنات كي تكرّس احتلالاً دائماً، إذ يكفيها الاحتفاظ بالسيطرة العسكرية والأمنية، ومنع السكان من الوصول إلى أراضيهم، وإخضاع القطاع لحصار مشدد، مع الاحتفاظ بحرية التدخل العسكري في أي وقت.

وهذا النموذج هو ذاته الذي تطبقه إسرائيل في جنوب لبنان وفي الأراضي السورية التي تحتلها، حيث تفرض سيطرة أمنية مستمرة من دون أن تتحمل أعباء الإدارة المدنية أو المسؤولية القانونية الكاملة. وفي غزة يتجسد هذا النموذج بوضوح في مدينة رفح التي أصبحت شبه خالية من السكان بعد تدميرها الواسع، وكذلك في بيت حانون التي تعرضت لدمار مماثل، إلى جانب المناطق الشرقية والشمالية والوسطى التي تحولت إلى أحزمة عسكرية معزولة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)