أمد/ أكتب عن حركة “فتح” في سياق تحضيراتها لعقد مؤتمرها الثامن وانتخاب قيادة جديدة. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل ما يجري شأن تنظيمي داخلي؟ لو كان كذلك لما استدعى كل هذا الاهتمام. لكن “فتح” ما تزال تقدّم نفسها بوصفها الحركة الرائدة وصاحبة الطلقة الأولى، وتستمد شرعيتها من تاريخها كحركة تحرر وطني. لذلك لم يعد ما يجري شأناً داخلياً، بل قضية وطنية تمس كل فلسطيني.
ما نشهده اليوم ليس مجرد خلاف تنظيمي، بل تحوّل عميق في طبيعة الحركة ودورها وهويتها. فقد انتقلت “فتح” من حركة تحرر وطني إلى سلطة مقيدة باتفاقيات أوسلو، التي شكّلت نقطة التحول الأكبر في مسارها السياسي، وارتبط اسم محمود عباس بها على المستوى الجماهيري منذ توقيعها.
الحديث عن إجراء انتخابات في هذا التوقيت يبدو منفصلاً عن الواقع. فالجميع يدرك أنها انتخابات شكلية تمنح شرعية لواقع قائم مسبقاً. والأرجح أن نتائجها ستؤكد أن “فتح” لم تعد الحركة الجماهيرية الواسعة، بل أصبحت محصورة في مجموعة من الأسماء التي عفا عليها الزمن، تعيش على رصيد الماضي أكثر مما تصنع الحاضر أو ترسم المستقبل.
اليوم تبدو “فتح” أقرب إلى ركيزة لسلطة رام الله، سلطة لم تضع مأساة غزة في صدارة أولوياتها، وكأن جزءاً كبيراً من الشعب الفلسطيني بات خارج الحسابات السياسية والتنظيمية.
مقارنة مع الماضي: عندما كانت “فتح” حركة تحرر
لم تكن “فتح” دائماً بهذا المستوى من الترهل والانغلاق. في مراحلها الأولى كانت الحركة تُنجب قيادات دفعت حياتها ثمناً لدورها النضالي، لأن وجودها شكّل خطراً حقيقياً على الاحتلال. ولو عاد أولئك القادة اليوم، يصعب تخيّل أنهم سيجدون لهم مكاناً في المؤتمر الثامن.
💬 التعليقات (0)