تشير التقديرات التحليلية الأخيرة إلى أن المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى في منطقة الخليج والعالم بأسره. ووفقاً لتقارير صحفية دولية، فإن هناك مخاوف متزايدة من أن تنعكس نتائج هذا الصراع بشكل غير قابل للعكس على النفوذ الأمريكي، مما يضع واشنطن أمام تحدٍ لم تشهده منذ عقود.
أكدت صحيفة ذا أتلانتيك الأمريكية أن الصدام الجاري قد يدخل مرحلة تُصنف كـ 'هزيمة استراتيجية' للولايات المتحدة، حيث يصعب احتواء تداعياتها أو إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً. وأوضحت الصحيفة أن أي نتائج عسكرية أو سياسية تترتب على هذا الصراع ستؤثر بشكل مباشر على استقرار موازين القوى العالمية، خاصة في الممرات المائية الحيوية.
وفي مقال للكاتب روبرت كاغان، تمت الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تواجه في تاريخها الحديث خسارة استراتيجية بهذا العمق والتعقيد. واعتبر الكاتب أن تجارب واشنطن السابقة في فيتنام وأفغانستان والعراق، رغم كلفتها البشرية والمادية الباهظة، لم تؤدِ إلى انهيار دائم في مكانتها الدولية كما قد يفعل الصراع الحالي مع طهران.
ويرى المحللون أن أي تراجع أمريكي في هذه المواجهة لن يكون مجرد كبوة مؤقتة يمكن تداركها، بل سيؤدي إلى تحول جذري في توازن القوى الإقليمي. هذا التحول سيعزز من بروز إيران كلاعب رئيسي ومهيمن في منطقة الخليج، مما يفتح الباب لتعزيز أدوار حلفائها الدوليين مثل الصين وروسيا على حساب النفوذ الأمريكي المتراجع.
ولفتت التقارير إلى أن العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد أهداف إيرانية على مدار 37 يوماً لم تحقق أهدافها السياسية الكبرى. ورغم أن هذه الضربات ألحقت خسائر في البنية العسكرية والقيادية، إلا أنها فشلت في إجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات استراتيجية جوهرية أو إحداث تغيير في هيكلية السلطة.
كما أشار التحليل إلى أن محاولات واشنطن المستمرة لممارسة الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك فرض حصار على الموانئ الإيرانية، قد لا تؤدي إلى الانهيار الداخلي المنشود. فقد أثبت النظام في طهران قدرة عالية على التكيف مع الضغوط العسكرية والاقتصادية القاسية دون التخلي عن ثوابته السياسية أو طموحاته الإقليمية.
💬 التعليقات (0)