الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس
أقل الكلامعاد ترمب للنفخ من جديدٍ على جمر الحرب، بإعلانه دخول وقف إطلاق النار "غرفة الإنعاش"، وأنه ذاهبٌ لعقد اجتماعاتٍ مع الجنرالات؛ في إشارةٍ تحمل نُذر تصعيدٍ وشيكٍ لا تُحمد عقباه.لا شيء بعيد عن الرجل صاحب المزاج المتقلب؛ فثمة مؤشرات في التحركات والتصريحات تشي باستئناف الحرب بعناوين وتحالفاتٍ جديدةٍ عبر ما يسمى "مشروع الحرية"، الذي رفضت الرياض الانخراط فيه، إدراكاً منها لخطورة المغامرة غير محسوبة النتائج. إن عقدة ترمب تكمن في رغبته في أن ينال من "حائك السجاد" أفضل مما ناله منه أوباما؛ فإما أن يعود للمواجهة بالتدرج، أو يبقى في دائرة المراوحة والاستنزاف في لعبة "عض الأصابع"، التي يبدو أنه أكثر قدرةً على تحمّلها، دون أن يكون قادراً بالضرورة على أن يأتي بما لم يستطعه الأوائل.إن قبول ترمب بالمراوحة في "المنطقة الرمادية" دون تحقيق أيٍّ من أهدافه المعلنة، لا سيما الملف النووي، يعني إقراره الضمني بالفشل، وهو ما يعزز من صمود طهران، التي تتقن فن المماطلة وشراء الوقت ومواصلة "التشغيب" في المضيق؛ ذلك المضيق الذي يضغط على الأعصاب العارية للدول المنتجة والمستهلكة للنفط على حد سواء.لا يتوقف ترمب عن كيل المديح لنفسه وما استطاع تحقيقه خلال السنة الأولى من حكمه، لكنه في الوقت نفسه لا يتوقف عن رمي خصومه وأعدائه بالجنون؛ والمشكلة الدائمة أن المجنون لا يرى نفسه مجنوناً.بقي لسيد البيت الأبيض نحو ألف يومٍ من ولايته، وإذا كان كل هذا التصعيد قد حدث خلال العام الأول من حكمه، فما الذي ينتظر العالمَ حتى نهاية ولايته؟
بشرى بن فاطمة كاتبة باحثة تونسية مختصة بالفنون البصرية
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)