الطيبة (رام الله)- بينما يحتفي مسيحيو العالم بعيد الفصح، يخوض مسيحيو بلدة "الطيبة" شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية معركة بقاءٍ صامتة؛ إذ حوّلت اعتداءات المستوطنين سَكينة البلدة وهدوءها المعهود إلى صمتٍ حذر محفوفٍ بالمخاطر، يتربص بأمن أهلها ومستقبل وجودهم التاريخي في قلب الضفة الغربية.
تضربُ الطيبة -التي تُعدُّ من أقدم الحواضر المسيحية الأصيلة- جذورها في التاريخ الكنعاني منذ أكثر من 4 آلاف عام، وتتربع على تلال بارتفاع 900 متر فوق سطح البحر مطلة بجمالها على الأغوار الفلسطينية. هذا الموقعُ الإستراتيجي حرمت من التمتع به بسبب محاصرتها بأربع مستوطنات وعدد من البؤر التي تبث سمومها ضد الأرض والإنسان.
يقول رولاند بصير (52 عاما) من سكان بلدة الطيبة -للجزيرة نت- إن اعتداءات المستوطنين "لم تعد أحداثا عابرة، بل تحوّلت إلى واقع يومي يثقل حياة السكان ويقوّض شعورهم بالأمان".
ويضيف أن وجود المستوطنات المحيطة بالبلدة جعل السكان في حالة ترقب دائم، خاصة مع تكرار اقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم على الأراضي والممتلكات.
يستعيد بصير تفاصيل ما يصفه بـ"الهجوم الشرس" الذي شنّه مستوطنون على كسارته ومصنع الباطون الخاص به منتصف سبتمبر/أيلول الماضي إذ اقتحموا الموقع بالقوة، ورفعوا الأعلام الإسرائيلية فوقه، في مشهدٍ يجسد تحوّل مصدر رزقه إلى مساحة اعتداء تحت سطوة السلاح.
لم يقتصر الأمر على الاستيلاء على المعدات، بل امتدّ إلى حرمانه من الوصول إلى منشأته لأكثر من أسبوعين، وحتى هذه اللحظة بعد إعادة فتحها وتشغيلها بشكلٍ متقطع، لا تزال عرضةً لاعتداءات متكررة.
💬 التعليقات (0)