f 𝕏 W
نتنياهو بين الاعتراف والمراوغة: كيف تحوّل إخفاق 7 تشرين الأول إلى مشروع حرب مفتوحة؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

نتنياهو بين الاعتراف والمراوغة: كيف تحوّل إخفاق 7 تشرين الأول إلى مشروع حرب مفتوحة؟

واشنطن – سعيد عريقات – 12/5/2026

في مقابلته مع برنامج "ستون دقيقة 60 Minutes"، حاول رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أن يقدم نفسه بوصفه قائداً واجه "لحظة وجودية" بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023، لا بوصفه المسؤول السياسي الأول عن الانهيار الأمني والاستخباري الذي هز إسرائيل. وبينما أقرّ للمرة الأولى بصورة شبه مباشرة بأن المسؤولية "تقع على الجميع، من رئيس الوزراء إلى أسفل الهرم" ، فإنه سرعان ما حاول نقل النقاش من سؤال الإخفاق إلى سؤال "ما بعد الإخفاق"، أي إلى الحروب التي خاضتها إسرائيل منذ ذلك اليوم ضد غزة ولبنان واليمن وإيران.

هذا التحول في الخطاب ليس ارتجالياً، بل يعكس محاولة واضحة لإعادة صياغة الوعي الإسرائيلي والدولي: من محاسبة القيادة السياسية والعسكرية على الكارثة الأمنية، إلى تصوير نتنياهو كقائد حرب تاريخي يقود معركة "إنقاذ إسرائيل" من "الطوق الإيراني". وبهذا المعنى، فإن الاعتراف المحدود بالمسؤولية لم يكن سوى مناورة سياسية لتخفيف الضغوط الداخلية، لا تمهيداً لمحاسبة حقيقية.

الأكثر دلالة أن نتنياهو رفض مجدداً تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، مفضلاً لجنة ذات طابع سياسي يمكن التحكم بنتائجها. وهذا الرفض يكشف جوهر الأزمة: فالرجل لا يخشى فقط نتائج التحقيق، بل يخشى أن يتحول التحقيق إلى لحظة انهيار لمشروعه السياسي كله، خاصة بعد سنوات طويلة من تقديم نفسه باعتباره "السيد الأمني" القادر على حماية إسرائيل وردع خصومها.

وتكشف تصريحات نتنياهو عن معضلة عميقة داخل النظام السياسي الإسرائيلي: فالنخبة الحاكمة تريد الاعتراف بالفشل دون دفع ثمنه السياسي. لذلك يجري تعميم المسؤولية على الجميع حتى تضيع المسؤولية الحقيقية. وعندما يصبح الجميع مسؤولين، لا يعود أحد مسؤولاً فعلياً. هذه الصيغة تسمح لنتنياهو بالبقاء في السلطة رغم أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل الحديث. لكن المشكلة أن المجتمعات لا تستعيد ثقتها عبر توزيع اللوم جماعياً، بل عبر محاسبة واضحة وشفافة تبدأ من رأس السلطة، لا من الجنود أو الموظفين الأدنى رتبة.

في المقابلة ذاتها، حاول نتنياهو أيضاً تبرير التحول الإسرائيلي نحو الحروب الإقليمية المفتوحة، معتبراً أن هجوم حماس لم يكن سوى جزء من مشروع إيراني شامل لـ"خنق إسرائيل". ومن هنا، برّر توسيع الحرب إلى لبنان واليمن، ثم المواجهة المباشرة مع إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة. لكن هذا الخطاب يتجاهل حقيقة أساسية: أن السياسات الإسرائيلية نفسها، خصوصاً في غزة والضفة الغربية، ساهمت في إنتاج بيئة الانفجار المستمر.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)