f 𝕏 W
صورة واحدة أعادت الأمل والخوف معًا.. ما هي حكاية اختفاء هدى وعائشة العقاد

الرسالة

سياسة منذ 33 دق 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

صورة واحدة أعادت الأمل والخوف معًا.. ما هي حكاية اختفاء هدى وعائشة العقاد

لم تكن الصورة في بدايتها سوى منشور عابر نشره جندي إسرائيلي على حسابه في “إنستغرام”، مبتسمًا داخل مركبة عسكرية، كما لو أنه يوثق لحظة عادية من يومه. لكن خلف ابتسامته، جلست امرأتان فلسطينيتان معصوبتا الع

لم تكن الصورة في بدايتها سوى منشور عابر نشره جندي إسرائيلي على حسابه في “إنستغرام”، مبتسمًا داخل مركبة عسكرية، كما لو أنه يوثق لحظة عادية من يومه. لكن خلف ابتسامته، جلست امرأتان فلسطينيتان معصوبتا العينين ومقيدتا اليدين، ترتديان ثياب الصلاة، في مشهد بدا لكثيرين مهينًا وعابرًا على صفحات الحرب، بينما كان بالنسبة لعائلة العقاد الإجابة الأولى بعد شهور طويلة من الغياب. حين انتشرت الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، توقّف عمار العقاد طويلًا أمام وجهي المرأتين. حاول في البداية أن يقنع نفسه بأنه مخطئ، وأن الحرب كثيرًا ما تجعل الوجوه متشابهة من شدة التعب والخوف، لكنه سرعان ما أدرك الحقيقة القاسية: المرأة الجالسة في الخلف هي والدته عائشة أحمد بكر العقاد، وإلى جوارها شقيقته هدى، اللتان اختفتا منذ كانون الأول/ديسمبر 2023 دون أثر. لاحقًا، أكدت تحقيقات صحافية بريطانية هوية المرأتين، لتتحول الصورة من منشور ساخر التقطه الرقيب الإسرائيلي دوليف مور يوسيف بهاتفه، إلى دليلٍ حيّ أعاد فتح واحد من أكثر الأسئلة وجعًا في غزة: أين يذهب المفقودون بعد أن تبتلعهم الحرب؟

منذ كانون الأول/ديسمبر 2023، يعيش عمار العقاد على سؤالٍ واحد لا يجد له جوابًا: أين ذهبت والدتي وشقيقتي؟ في ذلك الشهر، اختفت السيدة هدى العقاد ووالدتها السيدة عائشة العقاد، ولم تتلقَّ العائلة منذ ذلك اليوم أي معلومة مؤكدة عنهما. بحث الأبناء والأقارب في المستشفيات، ومراكز الإيواء، وقوائم الشهداء، وسألوا الناجين من المناطق التي نزحت منها العائلة، لكن كل الطرق انتهت إلى فراغٍ ثقيل. ومع مرور الشهور، بدأ الخوف يتحول تدريجيًا إلى قناعة مؤلمة بأن السيدتين ربما استشهدتا تحت القصف، خصوصًا مع غياب أي أثر لهما، حتى الجثمان لم يُعثر عليه. لكن كل شيء تبدّل بصورة. صورة نشرها جنود من جيش الاحتلال وهم يسخرون من امرأتين معصوبتي الأعين داخل مركبة عسكرية إسرائيلية. كانت المرأتان ترتديان ثياب الصلاة، وتجلسان في وضعٍ مهين بينما يقف الجنود حولهما ضاحكين. حين شاهد عمار الصورة، تجمّد للحظات. لم يحتج وقتًا طويلًا ليتعرف على ملامح والدته وشقيقته. يقول مقربون من العائلة إن الصورة كانت صادمة بقدر ما كانت مفعمة بالأمل؛ فبعد أشهر من الاعتقاد بأنهما في عداد الشهداء، ظهر احتمال آخر أكثر غموضًا: ربما كانتا معتقلتين طوال هذا الوقت. منذ ذلك اليوم، بدأت العائلة رحلة بحث جديدة. تواصلوا مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وسألوا مؤسسات حقوقية وجهات مختلفة عن مصير السيدتين، لكن الإجابات بقيت غامضة. ووفق ما نقلته العائلة، فإن الصليب الأحمر أبلغهم بأن الاحتلال لا يقدّم أي معلومات تؤكد وجودهما داخل السجون أو مراكز الاحتجاز. غير أن الصورة نفسها بدت للعائلة دليلًا لا يمكن تجاهله. كيف تظهر السيدتان داخل مركبة عسكرية إسرائيلية، ثم يقال لاحقًا إنه “لا معلومات” عنهما؟ يقول عمار إن السؤال لم يعد فقط: هل والدتي وشقيقتي على قيد الحياة؟ بل أصبح أيضًا: لماذا يتم إنكار مصيرهما؟ وهل قُتلتا بعد اعتقالهما؟ أم ما زالتا محتجزتين في مكانٍ مجهول؟ ومع اتساع الحرب، فقدت عائلات كثيرة أثر أبنائها بعد اعتقالهم أو اختفائهم خلال النزوح والاقتحامات العسكرية، بينما تبقى الإجابات معلقة بين الصمت والإنكار. أما عمار، فما يزال يتمسك بالصورة، رغم قسوتها. فهي بالنسبة له ليست مجرد مشهد إذلال التقطه جنود على سبيل السخرية، بل آخر دليل حيّ على أن والدته وشقيقته كانتا موجودتين ذات يوم… وربما ما زالتا كذلك.

وبحسب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، تجاوز عدد المفقودين والمختفين قسرًا في قطاع غزة 11,200 شخص حتى نهاية نيسان/أبريل 2025، بينهم أكثر من 4,700 من النساء والأطفال، فيما تلقت الهيئة أكثر من 1,067 بلاغًا رسميًا عن حالات اختفاء وفقدان. وترى الهيئة أن الاحتلال يستخدم ما يسمى “قانون المقاتل غير الشرعي” لتبرير احتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون الكشف عن أماكن وجودهم أو السماح لعائلاتهم والمحامين بمعرفة مصيرهم، معتبرة أن ذلك يشكل “تقنينًا للإخفاء القسري”. أما المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا، فيقدّر عدد المفقودين بما يتراوح بين 8 و10 آلاف شخص، إضافة إلى آلاف الجثامين التي ما تزال تحت الأنقاض أو في مقابر جماعية غير موثقة. ويقول رئيس المركز غازي المجدلاوي إن عشرات العائلات تعرفت إلى أبنائها أو أقاربها في صور ومقاطع نشرها جنود الاحتلال بعد اعتقالهم، قبل أن يختفي أثرهم بالكامل، دون أي اعتراف رسمي بوجودهم داخل المعتقلات. وتؤكد مؤسسات حقوقية أن آلاف العائلات الفلسطينية تعيش اليوم في منطقة رمادية قاسية؛ فلا هي قادرة على إعلان وفاة أحبائها، ولا تملك دليلاً على أنهم ما زالوا أحياء. وبينما تواصل العائلات طرق أبواب الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية بحثًا عن إجابة، تبقى الإجابة الأكثر تكرارًا: “لا توجد معلومات”. وفي ظل هذا الغموض، تحوّلت الصور المسرّبة ومقاطع الفيديو التي ينشرها الجنود الإسرائيليون أحيانًا إلى الخيط الوحيد الذي تتعلق به العائلات، باعتبارها أيضًا شاهدًا أخيرًا على لحظة اختفاء أحبائهم.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)