تتصاعد حالة القلق والارتباك داخل الأوساط العسكرية والسياسية الإسرائيلية نتيجة التهديد المتزايد الذي تشكله الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا الملف بات يتصدر قائمة التحديات الأمنية، في ظل اعترافات متزايدة بعجز المنظومات الدفاعية الحالية عن اعتراض هذه الأهداف بدقة. وتؤكد التقارير الواردة من الداخل أن الرقابة العسكرية تفرض قيوداً مشددة على نشر التفاصيل، إلا أن الخلاصة المتداولة تشير إلى غياب أي حل تقني فعال في المدى المنظور.
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، كشفت مصادر إعلامية عن وقوع إصابات بليغة في صفوف جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي نتيجة الاستهدافات المباشرة. وبالرغم من أن البيانات الرسمية تكتفي بذكر أعداد المصابين، إلا أن التسريبات تشير إلى تسجيل حالات بتر أطراف متعددة بين العسكريين. وتعتبر هذه الإصابات الدائمة كابوساً يلاحق المؤسسة الطبية والعسكرية، نظراً لصعوبة إعادة تأهيل المصابين وتأثير ذلك الطويل الأمد على الروح المعتالية للقوات.
وتواجه إسرائيل ما يوصف بـ 'الفشل الثلاثي' في التعامل مع هذا التهديد النوعي، حيث يتمثل المستوى الأول في الإخفاق التقني بتطوير رادارات ومنظومات اعتراض قادرة على رصد المسيّرات الصغيرة والبطيئة. أما المستوى الثاني فيتعلق بمحدودية القدرة على الوصول إلى الكوادر البشرية المشغلة لهذه الطائرات في لبنان. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الجيش لم ينجح سوى في استهداف عدد ضئيل جداً من المشغلين الذين يقدر عددهم بنحو مئة عنصر.
وعلى صعيد العمليات الاستباقية، يبرز الفشل الثالث في عدم القدرة على تقويض البنية التحتية لسلاح المسيّرات التابع لحزب الله. ورغم الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت ورش التصنيع ومخازن الإمداد، إلا أن سلاسل التوريد والإنتاج لا تزال تعمل بفعالية عالية. هذا الواقع يضع القيادة العسكرية في مواجهة انتقادات حادة حول جدوى الاستراتيجية المتبعة في تحييد القدرات التصنيعية للطرف الآخر.
وتتعرض المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لموجة من الانتقادات الداخلية اللاذعة بسبب ما يوصف بـ 'التجاهل المتعمد' لدروس الحروب المعاصرة. ويرى مراقبون أن الجيش الإسرائيلي لم يستخلص العبر الكافية من الحرب الأوكرانية التي أظهرت بوضوح تفوق المسيّرات الرخيصة على المنظومات الدفاعية المكلفة. هذا التباطؤ في قراءة التحولات التكنولوجية في ساحة المعركة جعل الجنود في الميدان عرضة لهجمات قاتلة دون غطاء دفاعي كافٍ.
إن خطورة هذه الهجمات لا تقتصر على الخسائر المادية أو البشرية اللحظية، بل تمتد لتشكل ضغطاً نفسياً هائلاً على الجبهة الداخلية والجنود المرابطين على الحدود الشمالية. فالمسيّرات التي تخترق الأجواء وتصل إلى أهدافها بدقة تثير تساؤلات حول جدوى الاستثمارات المليارية في منظومات 'القبة الحديدية' وغيرها. ويؤكد خبراء أن استمرار هذا العجز سيؤدي بالضرورة إلى تآكل قوة الردع الإسرائيلية أمام تكتيكات حزب الله المتطورة.
💬 التعليقات (0)