أثار نشر الحرس الثوري الإيراني مؤخراً لخريطة جديدة تحدد مناطق سيطرته في مضيق هرمز تساؤلات استراتيجية عميقة حول توقيت ودوافع هذا التحرك. وتظهر الخريطة توسعاً ملحوظاً يمتد من جنوب إمارة الفجيرة الإماراتية وصولاً إلى جبل مبارك، ومن أم القيوين إلى جزيرة قشم، مما يرسم مثلثاً يضع الممرات المائية الحيوية تحت القبضة الإيرانية المباشرة.
تعتبر هذه الخطوة محاولة واضحة لعرقلة الملاحة في الخليج العربي، وتهدف بشكل مباشر إلى منع السفن من سلوك مسارات بديلة عبر إمارة الفجيرة. ومن خلال هذا الإجراء، تسعى طهران للاعتداء على الميزة التنافسية لدولة الإمارات التي تتيح لها تصدير النفط من خارج حدود المضيق، مما يحول المنطقة إلى ساحة ضغط اقتصادي وسياسي.
على المستوى العملياتي، تمثل هذه الخريطة تحولاً جوهرياً في العقيدة العسكرية الإيرانية، حيث كان الحرس الثوري والجيش يتقاسمان المسؤوليات سابقاً بين شرق المضيق وغربه. أما اليوم، فإن إدراج الحدود البحرية للإمارات ضمن منطقة السيطرة يعني أن صانع القرار في طهران بات يصنف المنطقة كمسرح مواجهة مباشر، واضعاً جيرانه ضمن دائرة الاستهداف العسكري.
يرى مراقبون أن هذا التوسع الجيوستراتيجي يعكس محاولة إيران إعادة صياغة الترتيبات الأمنية في الخليج وفق فلسفتها الخاصة، خاصة بعد تراجع مشروعها الإقليمي. فمع فقدان الزخم في الساحة السورية وتراجع نفوذ حزب الله في لبنان، أصبحت السيطرة المطلقة على الخليج العربي تمثل مصد الدفاع الأخير للنظام الإيراني للحفاظ على أوراقه التفاوضية.
تتأرجح خيارات التعامل الدولي مع هذا التهديد بين أسلوبين؛ الأول هو حصار الموانئ الإيرانية الذي تنتهجه الولايات المتحدة حالياً لتقويض القدرات الاقتصادية لطهران. ويهدف هذا الحصار إلى إضعاف القبضة الإيرانية على المضيق تدريجياً، رغم أن نتائجه قد لا تظهر بشكل فوري وتتطلب نفساً طويلاً لمواجهة التعنت الإيراني.
أما الخيار الثاني فيتمثل في العمل العسكري الصرف لتأمين المضيق، وهو مسار محفوف بالمخاطر ويتطلب ضربات جوية مركزة وعمليات برية لاحتلال جزر استراتيجية. ويؤكد خبراء عسكريون أن تحييد تهديدات الألغام والمسيرات والصواريخ الإيرانية لا يمكن أن يتم عبر القصف الجوي فقط، بل يستلزم خلق مناطق عازلة على الساحل الإيراني لضمان أمن الملاحة.
💬 التعليقات (0)