بقلم علاء كنعان ـ صحافي وكاتب فلسطيني
نقف اليوم، وعلى بعد أيام قليلة من انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، أمام لحظة فارقة أشبه بالملتقى الذي تتقاطع فيه دروب الماضي والحاضر، نسمع دوي النقاشات حول اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وكأن الحركة تعقد مؤتمرها في خضم زلزال إقليمي.
لست هنا منظراً، ولا فيلسوفاً، وبكل تواضع، كقراءة سياسية للواقع الفلسطيني، أتألم كما يتألم كل فلسطيني من حالة التيه التي نعيشها. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، أرى أن واجب اللحظة يفرض علينا تعزيز الحوار الوطني الفلسطيني كوسيلة أساسية وعنوان عريض لحل الخلافات، والابتعاد عن مستنقع الانقسام والصراعات الداخلية التي أتعبت شعباً يستحق أكثر مما نقدمه له.
لا نبالغ إذا قلنا إن الشرق الأوسط يتغير أمام أعيننا، وأن التحولات التي يشهدها حملت رياحاً عاتية وأخرى باردة. وفي خضم هذا كله، أرى من الضرورة القصوى استغلال هذه التحولات كي نعيد تموضع قضيتنا في صدارة أولويات المنطقة.
لا يجوز أن نبقى أسرى ردود الفعل، بل علينا أن نكون فاعلين. وهذا يتطلب قيادة تمتلك من الوعي ما يؤهلها لفهم تعقيدات النظام الجديد، والتفاعل معه بواقعية سياسية لا تنفصل عن الثوابت.
نحن الفلسطينيون ندرك تماماً أن بناء دولتنا المنشودة يحتاج إلى قرارات مسؤولة، وإلى ثقافة تحترم المختلف سياسياً وفكرياً، وإلى إعلاء قيمة الاختلاف كإثراء لا كإقصاء، و كإضافة لا كتخوين. فالدولة التي نصبو إليها لن تبنى بيد واحدة، ولا بعقل واحد، بل بكل مكونات المجتمع الفلسطيني بكل أطيافه وخبراته.
💬 التعليقات (0)