حاولت سوريا النأي بنفسها عن التصعيد الدائر في المنطقة منذ بدايته، فلم تتخذ موقفا مؤيدا أو معارضا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران- والتي دخلت فترة هدنة لمدة أسبوعين- لكن حين استُهدفت دول الخليج والأردن من قبل إيران لم تتردد في إعلان تضامنها معها، وإدانة جميع الاعتداءات عليها، ومع ذلك بقيت في قلب الحدث، محاولة تحييد نفسها عن الصراع، وتجنب تأثير تداعياته عليها.
مع دخول الحرب شهرها الثاني قبل الهدنة، باتت سوريا تمثل نموذجا معقدا شاهدا على صعوبة الحياد السياسي، إذ يفرض موقعها الإستراتيجي في المنطقة، وتماسها مع بؤر توتر نشطة، تحديات كثيرة على وضعها الأمني والجيوسياسي، مما يجعلها ساحة لتقاطع مصالح أطراف إقليمية ودولية.
وهو الأمر الذي يظهر مدى حساسية موقفها، ويتطلب منها البحث عن سبل للحد من تأثيرات موقعها الجغرافي، عبر اتخاذ إجراءات لحماية حدودها، وإدارة علاقات متوازنة مع كل من العراق، ولبنان، وسائر دول الجوار، والتعامل بحكمة مع التهديدات العابرة للحدود.
تركزت السياسة السورية الجديدة على مجموعة متشابكة من المسارات التي أرادت من خلالها إعادة تموضع الدولة ووظيفتها ودورها، حيث يبرز مسار إدماج سوريا في النظام الإقليمي في ظل الحرب الدائرة، وما تخلفه من تحديات وضغوط دولية وإقليمية عليها. إضافة إلى مسار تأكيد الاستقلالية والسيادة، وما يفرضه من مساعٍ لحماية الداخل.
ويبقى أن التصعيد المنفلت في المنطقة يفرض عليها بناء منظومة علاقات مع دول الجوار، وخاصة الأردن، ودول الخليج التي فرضت الهجمات الإيرانية عليها تحديات على مختلف المستويات السياسية، والأمنية، والاقتصادية.
تتقاطع مساعي سوريا في إعادة تموضعها الإقليمي- التي تضع استرارها ضمن منظومة عربية متكاملة- مع مساعي دول الخليج الهادفة إلى ضمان استقرارها والحد من التهديدات الخارجية، وعدم الانخراط في الصراع، وتوفير بيئة آمنة.
💬 التعليقات (0)