وبدءا من محاكمة الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب، تبرز العدالة الانتقالية كخيار لا بديل عنه لتضميد جراح 14 عاما من "سنوات الجمر"، وسط تعقيدات تجعل من هذا المسار واحدا من أصعب الاختبارات القانونية والأخلاقية في التاريخ الحديث.
وفي ضوء ذلك، يواجه السوريون استحقاقا تاريخيا يوازن بين إنصاف الضحايا وإرساء سلم أهلي مستدام، وسط تحديات أمنية وتشريعية ولوجستية جسيمة.
وفي هذا السياق، لم تكن محاكمة نجيب مجرد إجراء جنائي، بل هي -كما وصفها نائب وزير الداخلية السوري اللواء عبد القادر الطحان- خطوة تحمل دلالات سياسية ورمزية بالغة، كون نجيب كان يمثل "نموذج القمع" الذي أطلق شرارة الثورة.
ويؤكد الطحان -خلال حديثه لبرنامج "للقصة بقية"- أن الدولة انتقلت فعليا من مرحلة إدارة الصراع إلى "بناء المسار القانوني والمؤسساتي" القائم على كشف الحقيقة وجبر الضرر.
ويشير إلى أن القائمة تطول لتشمل مجرمين مثل أمجد يوسف مرتكب مجزرة التضامن، وضباطا طيارين كاللواء ميزر صوان والعميد حمزة الياسين المتورط بأكثر من ألف طلعة جوية.
وقضى مرسوم رئاسي بإنشاء "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية"، ويرتكز عملها على 6 مسارات تشمل تقصي الحقائق والمساءلة القضائية وتخليد الذاكرة الوطنية، لضمان عدم تكرار مآسي الماضي بغض النظر عن نظام الحكم.
💬 التعليقات (0)