غيّب الموت، مساء الإثنين 11 مايو/أيار 2026، الفنان المصري القدير عبد الرحمن أبو زهرة، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض، لتنتهي مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود، رسّخ خلالها الراحل حضوره واحداً من أبرز وجوه المسرح والدراما والسينما في مصر والعالم العربي.
وأعلن الفنان أحمد أبو زهرة، نجل الراحل، وفاة والده عبر حسابه على “فيسبوك”، بكلمات مؤثرة وصف فيها والده بأنه كان صاحب موقف وقيمة، ومعلماً في الصدق والأمانة والاجتهاد، داعياً جمهوره ومحبيه إلى الدعاء له بالمغفرة. كما نعت نقابة المهن التمثيلية، برئاسة الدكتور أشرف زكي، الفنان الراحل، مؤكدة أنه ترك إرثاً فنياً وإنسانياً كبيراً سيبقى حاضراً في وجدان الجمهور وتاريخ الفن المصري والعربي.
وولد عبد الرحمن محمود أبو زهرة في 8 مارس/آذار 1934، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958، قبل أن يعمل موظفاً في وزارة الحربية، ثم يلتحق بالمسرح القومي عام 1959، لتبدأ رحلة طويلة مع الخشبة، كان أولها مسرحية “عودة الشباب” لتوفيق الحكيم. ومنذ بداياته، امتلك أبو زهرة قدرة لافتة على التنقل بين الفصحى والعامية، وبين الأدوار التاريخية والكوميدية والدرامية، كما تميز بصوته وأدائه في الأعمال الإذاعية المأخوذة عن الأدب العالمي.
وشكل المسرح المحطة الأعمق في تجربة أبو زهرة، إذ انتمى إلى جيل يرى في الخشبة مدرسة للانضباط واللغة والحضور. وقدم أعمالاً مسرحية بارزة، من بينها “لعبة السلطان”، “زهرة الصبار”، “الفرافير”، “ياسين وبهية”، “ديوان البقر”، “قميص السعادة”، “سيرك يا دنيا”، “ست الملك”، “بلاد بره”، و“بير السلم”، وظل اسمه مرتبطاً بصورة الفنان المسرحي المتمكن الذي يمنح الشخصية عمقاً ووقاراً حتى في المساحات الصغيرة.
أما في الدراما التلفزيونية، فقد ترك الراحل بصمة واسعة في عدد كبير من الأعمال، من أبرزها “لن أعيش في جلباب أبي”، حيث قدّم شخصية “المعلم إبراهيم سردينة” التي بقيت واحدة من أشهر أدواره لدى الجمهور. كما شارك في أعمال مهمة مثل “عمر بن عبد العزيز”، “الوعد الحق”، “الملك فاروق”، “الجماعة”، “عابد كرمان”، “أستاذ ورئيس قسم”، “تحت السيطرة”، “السلطان والشاه”، “كلبش 2”، “أرض جو”، “عفاريت عدلي علام”، “هوجان”، و“علامة استفهام”.
وفي السينما، شارك عبد الرحمن أبو زهرة في أفلام متنوعة، بينها “النوم في العسل”، “أرض الخوف”، “حب البنات”، “ديل السمكة”، “الحاسة السابعة”، “الجزيرة”، “تيتة رهيبة”، “فص ملح وداخ”، “طلق صناعي”، “خيال مآتة”، و“أهل الكهف”، ليظل حاضراً في الذاكرة الفنية كممثل قادر على إضافة ثقل خاص لأي عمل يشارك فيه، حتى حين لا يكون في موقع البطولة المطلقة.
💬 التعليقات (0)