وفي هذه السجون التي بناها المستعمرون الفرنسيون -كما قال في بودكاست مغارب الذي يمكنكم مشاهدته على هذا الرابط– عاش الشارني أياماً يقول إنه لم يكن يتخيل أن يعيشها من هم في مثل سنه.
فقد كان الحبيب بورقيبة يقدم نفسه كأب للتونسيين ويقول إنه يغضب منهم خوفا عليهم، لكن الشارني -وهو أول طالب يعتقل في ذلك العهد- ما كان يعتقد أنه سيلقى كل هذا التنكيل والتعذيب في ظل الدولة الوطنية لا في ظل الاستعمار.
ولم يكن الشارني وحيدا في سجون بورقيبة، فقد كان معه طلاب صغار آخرون أتوا بهم معه، ووضعوهم في السجن الذي يقول إنه ما يزال يعاني تبعاته إلى اليوم.
ففي هذا السجن الذي كان مبنيا تحت الأرض، كان السجناء -وبينهم الشارني ورفاقه- يُربطون في الجدران بحلقات حديدية دون ذنب يستحق، وحتى نسوا الحياة وكأنهم لم يولدوا أساسا.
ولمقاومة نسيان العالم له ولزملائه، استعان الشارني بالكتابة "حتى يأتي اليوم الذي يعرف فيه التونسيون أن أطفالا عذبوا ونكل بهم في سجون بورقيبة"، خاصة وأنه كان مهتما بالقراءة والتعلم منذ صغره، وكان متفوقا في دراسته حتى إن بورقيبة نفسه كرمه وهو في الثامنة من عمره خلال زياته لمدينته، الكاف.
وولد الشارني في سركونة عام 1965، وهي قرية نائية يقول إنها كانت منغلقة على نفسها، وكان أول طالب يسجن بسبب التظاهر إبان مظاهرات طلابية يقول إنها هزت البلاد.
💬 التعليقات (0)