أكاديمي وسياسي مغربي، وأستاذ للعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.
كان المنظور العام الساري حول منطقة الساحل أنه قد تمت "تهدئتها" و"تطهيرها" من الجماعات الجهادية وبؤر الإرهاب، وأنه يكفي انتهاج سياسات روتينية تدخل فيما يسمى في أدبيات التصدي للإرهاب بـ"جز العشب".
وكانت التحالفات التي أجرتها حكومة مالي الجديدة مع فيلق أفريقيا الروسي، تسعف في بسط السيطرة على أقاليم شمال مالي، بؤرة التمرد، حيث الطوارق ذوو خصوصية هوياتية متجذرة.
كان ينظر إلى منطقة الساحل كخاصرة في شمال غرب أفريقيا، يرتع فيها التطرف، وكان الهدوء الذي فرض فرضا، بعد سلسلة من التدخلات العسكرية الأجنبية، منها فرنسا، ثم روسيا لاحقا عبر فيالق أفريقيا، يوحي بأنه تم إطفاء فتيل التمرد وقطع شأفة الشغب.
ولذلك أتى الهجوم الذي استهدف باماكو من قبل كل من "جبهة تحرير أزواد"، و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، يوم 25 أبريل/نيسان- وتم الاستيلاء بمقتضاه على إقليم أزواد ومدينته ذات الرمزية كيدال- ليعصف بتلك المقاربة.
لم تخطئ القراءات حول طبيعة الحدث، على مستوى القوى الدولية والإقليمية والمختصين، من الأمنيين والمحللين والصحفيين المتابعين، إذ رأوا فيه، جميعا، منعطفا، وتحولا له تداعيات إقليمية، على مستوى منطقة الساحل خاصة، وشمال أفريقيا عموما.
💬 التعليقات (0)