اتابع التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح في رام الله ، ويلفت انتباهي الكثير من الجوانب الإيجابية التي رافقت المؤتمر بينها واهمها كثرة عدد المرشحين لدرجة فاقت التصورات وأربكت الحسابات .
أقول ان الامر يبدو إيجابيا وصحيا لأنني أعتقد من زاوية علم الاجتماع ان كثرة عدد المرشحين تدل على عدم ثقة القواعد التنظيمية بالقيادات الحالية ( وليس يهم اذا كان هذا الاعتقاد صحيحا أو خاطئا ) ولكن سهولة ترشيح الأعضاء انفسهم للمواقع القيادية دلالة واضحة على احتجاجهم وعدم رضاهم عن أداء القيادات والحكومات السابقة بحيث اصبح كل عضو يرى في نفسه الكفاءة لعمل أكثر مما عملته القيادة السابقة .
أسباب اهتزاز الثقة تكون ثلاثة ( خلاف سياسي حاد – فقدان الشعور بعدالة التوزيع ما يخلق خلاف تنظيمي وبحث عن سلم تراتبي واضح – ازمة مالية تهز اركان أي تنظيم ) . ومن خلال المتابعة نعلم ان الأسباب الثلاثة موجودة في كل التنظيمات الفلسطينية دون استثناء .
يبدأ المؤتمر يوم الخميس وينتهي يوم السبت ، وأتوقع ان ينسحب نحو نصف عدد المرشحين يوم الحسم، بينما يقع على عاتق المرشحين المتبقين السعي جاهدين على تناول الأسباب الثلاث التي ذكرتها من خلال أوراق عمل توزع داخل المؤتمر او من خلال خطاب سياسي واضح من جانب رئيس الحركة او من خلال رؤية جامعة تحافظ على التوازن من خلال خبرة وتجربة أمراء فتح والرموز التي حافظت على ثقة الجمهور الفتحاوي .
عمليا . هذا ليس مؤتمر لفتح وانما هو مؤتمر للشعب الفلسطيني كله ، ويشارك فيه الاتحادات واللجان والقطاعات ورجال الاعمال والمؤسسات الأمنية والتنظيمية والأسرى والمبعدين والاقاليم . وهذا ما يميز فتح عن كثير من التنظيمات .
فقط في حركة فتح تجد اسير امضى أربعين عاما في السجن يجلس الى جانب رجل اعمال امضى عمره في القصور والفنادق الى جانب مقاتلين خرجوا من الخنادق ولهم نفس حق التصويت . ومن وجهة نظري هذا مشهد فريد ويعطي الطمأنينة ولا يقلق الجمهور بشكل عام .
💬 التعليقات (0)