أطلق رئيس شركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل أمن الطاقة العالمي، مؤكداً أن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط أحدثت صدمة هي الأكبر من نوعها في تاريخ قطاع الإمدادات. وأوضح الناصر أن هذه الأزمة قد تمتد آثارها لسنوات طويلة، حيث استبعد عودة أسواق النفط والغاز إلى مسارها الطبيعي قبل حلول عام 2027.
وخلال اتصال مع المستثمرين، أشار الناصر إلى أن الصدمة التي ضربت الإمدادات منذ الربع الأول من العام الجاري لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل. واعتبر أن استعادة التوازن في السوق العالمية تتطلب وقتاً طويلاً وجهوداً مضنية، خاصة في ظل التعقيدات الجيوسياسية الراهنة التي تعيق تدفقات الطاقة الحيوية.
وفيما يخص إغلاق مضيق هرمز، شدد رئيس أرامكو على أن إعادة فتح هذا الممر الملاحي الاستراتيجي لن تنهي الأزمة فوراً، بل ستحتاج السوق إلى أشهر إضافية لاستعادة استقرارها. وحذر من أن أي تأخير إضافي في فتح المضيق لعدة أسابيع سيعني حتماً استمرار الاضطرابات في العرض والطلب حتى نهاية عام 2027 على أقل تقدير.
وتوقع الناصر حدوث قفزة حادة في الطلب العالمي بمجرد استئناف الملاحة في المضيق، حيث ستسارع الحكومات والشركات الكبرى لتعويض النقص الحاد في مخزوناتها الاستراتيجية. وأوضح أن هذه الاحتياطيات استُنزفت بشكل حرج نتيجة الأسابيع الطويلة من التوترات العسكرية والاضطرابات التي شلت حركة الشحن البحري.
وبالرغم من هذه الأزمات، كشفت أرامكو عن قفزة في صافي أرباحها بنسبة تجاوزت 25% خلال الربع الأول من عام 2026، وهي زيادة مدفوعة بشكل مباشر بارتفاع أسعار الخام. ويعكس هذا النمو المالي حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة المواجهات العسكرية المباشرة في المنطقة وتأثيرها على الأسعار.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب فرض طهران حصاراً شاملاً على مضيق هرمز، رداً على العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية، مما أدى لتعطل ممر طاقة عالمي لا يمكن الاستغناء عنه. وقد تسبب هذا الإجراء في نقص حاد في المعروض النفطي، مما دفع بالأسعار إلى مستويات قياسية أربكت حسابات الدول المستهلكة.
التعليقات (0)