في خضم التصعيد بين واشنطن وطهران، غزت شبكات التواصل الاجتماعي نسخة مزيفة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، حصدت مئات الآلاف من المشاهدات عبر منصتي فيسبوك وإنستغرام.
في هذا المقطع المولد عبر الذكاء الاصطناعي، يقف ستارمر بملابس إسلامية أمام مقر الحكومة في "داوننغ ستريت"، ليتفوه بعبارات عنصرية بصوت مصطنع، يزعم فيها أن "بريطانيا تفتخر بكونها دولة إسلامية تعتمد في نهضتها على المهاجرين الذين يمارسون العنف وعصابات الاغتصاب"، ولم يكتف المقطع بهذا الحد، بل تضمن توجيه إهانة عنصرية بالغة لشعب باكستان.
لم يكن هذا المقطع سوى قطرة في بحر من "سموم الذكاء الاصطناعي" الذي ينشر الإسلاموفوبيا، لكن التقرير الاستقصائي الذي أعده موقع مكتب التحقيقات الاستقصائية (The Bureau Investigates) كشف عن مفارقة صادمة؛ فهذا المحتوى العنصري لم يصدر عن يمين متطرف في لندن، بل نشره شاب مسلم متدين يعيش في باكستان.
يدير هذا الشاب الباكستاني حسابات ناجحة تروج لمحتوى الذكاء الاصطناعي المعادي للإسلام لجمهور المملكة المتحدة، وفي تناقض صارخ، يدير الشاب ذاته حسابات أخرى مخصصة لمشاركة الآيات القرآنية والتعاليم الإسلامية، ويضع صورة للكعبة المشرفة كصورة شخصية، بل ويسبق اسمه بلقب "حافظ" الذي يطلق على من أتم حفظ القرآن الكريم.
وعندما واجهه مراسلو موقع (The Bureau Investigates)، تحدث الشاب بصفة صريحة عن عمله، مبررا ذلك بجهله باللغة الإنجليزية وحاجته المادية، وقال باللغة الأردية: "أنتم تدركون الظروف في باكستان، كيف هو وضع البنزين والظروف المعيشية. من يقوم بهذا العمل يفعله لكسب العيش"، وأضاف أنه لم ينظر في محتوى المقاطع، وكل ما كان يهمه هو حصد المشاهدات.
هذا الحساب، الذي حمل اسم "Britain Today"، جمع أكثر من 192 ألف متابع على فيسبوك، و44 ألف متابع على إنستغرام، قبل أن تقوم شركة (ميتا) بحذفه. وكانت منشوراته تدعو إلى ترحيل جميع المسلمين من بريطانيا، وتروج لنظرية "الاستبدال العظيم"، وتصف صلاة المسلمين في الأماكن العامة بأنها "غزو للغرب". وكل هذا الجهد كان يدر على الشاب قرابة 1500 دولار في الشهر من صفحة واحدة فقط.
💬 التعليقات (0)