أقدمت السلطات الإيرانية، اليوم الاثنين، على تنفيذ قرار بمصادرة ستة عقارات يُشتبه في ارتباطها بعلي كريمي، القائد السابق للمنتخب الوطني لكرة القدم وأحد أبرز نجوم اللعبة في القارة الآسيوية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة الإجراءات القانونية ضد المعارضين المقيمين في الخارج، حيث يعيش كريمي في المنفى منذ سنوات ويُعرف بانتقاداته اللاذعة لسياسات الجمهورية الإسلامية.
وأوضحت مصادر قضائية أن الممتلكات المصادرة تشمل وحدتين تجاريتين وأربع وحدات سكنية، جرى تحديدها والتحفظ عليها بموجب أمر قضائي بدعوى أنها ستخصص 'لصالح الشعب'. وكان القضاء الإيراني قد أصدر تحذيرات متكررة في وقت سابق، مفادها أن الأفراد الذين يثبت تورطهم في أنشطة تمس الأمن القومي سيواجهون عقوبات مشددة تشمل تجريدهم من أصولهم المالية وعقاراتهم داخل البلاد.
ويُعد علي كريمي، الذي سبق له الاحتراف في صفوف نادي بايرن ميونيخ الألماني، أيقونة رياضية في بلاده، حيث حظي بلقب 'مارادونا آسيا' نظير مهاراته الاستثنائية التي قدمها في الملاعب. إلا أن مسيرته الرياضية الحافلة لم تشفع له أمام السلطات، التي بدأت بملاحقته قانونياً منذ مغادرته البلاد في عام 2022، عقب اندلاع موجة احتجاجات واسعة النطاق هزت الأركان السياسية في طهران.
من جانبها، شنت وكالة 'ميزان' التابعة للسلطة القضائية هجوماً حاداً على النجم السابق، واصفة إياه بأنه أحد 'خونة الوطن' الذين سخروا منصاتهم لدعم القوى المعادية خلال السنوات الأخيرة. وأشارت الوكالة إلى أن نشاط كريمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاوز حدود النقد الرياضي ليصل إلى دعم النظام الملكي السابق الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979، وهو ما تعتبره السلطات خطاً أحمر.
وتعود جذور الأزمة القضائية لكريمي إلى عام 2022، حينما وجهت إليه اتهامات غيابية بالتحريض على التظاهر ودعم الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني. ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف كريمي عن التعبير عن مواقفه السياسية من منفاه، في حين لم يصدر عنه أي تعليق فوري حول قرار مصادرة أملاكه الأخير الذي أعلنته السلطات اليوم.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس للرياضة الإيرانية، حيث يستعد المنتخب الوطني للمشاركة في نهائيات كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو المقبل. وتتجه الأنظار نحو الفريق الإيراني وسط ضغوط سياسية ومتابعة دولية دقيقة، خاصة في ظل التوترات القائمة مع واشنطن وتداعيات الحرب الإقليمية التي تلقي بظلالها على المشهد الرياضي والسياسي في المنطقة.
💬 التعليقات (0)