توقف الإستراتيجي الأردني الفريق قاصد محمود عند نقطة جوهرية تتعلق بتصاعد الاحتكاكات بين البحرية الإيرانية والولايات المتحدة، معتبراً أن ما جرى كان متوقعاً منذ إعلان واشنطن وقف إطلاق النار المتزامن مع تدشين الحصار. وأشار محمود إلى أن مشروع 'الحرية' الذي روج له ترامب تعثر ليس بسبب المفاوضات، بل نتيجة رفض دول عربية استخدام أراضيها لتنفيذ المرافقة العسكرية للسفن، مما خلق أزمة لوجستية حالت دون استكمال المشروع الإجرائي.
في سياق متصل، يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول الصحة العقلية للرئيس ترامب، حيث تدرس شخصيات في الحزب الديمقراطي إمكانية تفعيل المادة 25 من الدستور. هذه المادة تتيح لنائب الرئيس وطاقم الحكومة فحص أهلية الرئيس للقيام بمهامه، وسط اتهامات من خصومه بأنه يعاني من اختلالات تؤثر على قراراته الدولية، وهو ما دفع وسائل إعلام أمريكية لتخصيص مساحات واسعة لنقاش هذا السيناريو الدستوري المعقد.
من جانبه، قدم الأكاديمي الدكتور وليد عبد الحي قراءة نفسية سياسية لأسلوب ترامب، مستنداً إلى مراجع علمية تشير إلى ميله لإخفاء الجهل عبر تقنيات تشتيت الآخرين. هذا السلوك ظهر جلياً في لقاءاته مع الملك تشارلز الثالث، حيث اصطدمت ثقافة واطلاع الملك بجهل المضيف الأمريكي الذي حاول الهروب من المواقف الدبلوماسية الرصينة عبر افتعال أزمات جانبية وتشتيت الانتباه عن القضايا الجوهرية.
وعلى الجانب الإسرائيلي، يبرز وزير المالية المتطرف سموتريتش كنموذج آخر لما وصفه الكاتب بـ 'إخفاء الجهل بالتشتيت'، من خلال طرحه لمبادرات خيالية لإنهاء الحروب في المنطقة. تقوم رؤية سموتريتش على شرط تعجيزي يتمثل في تغيير حدود إسرائيل وقضم المزيد من الأراضي العربية، وهي رسالة واضحة تستهدف تقويض أي مساعٍ للاستقرار وبناء السلام على أسس عادلة، وتهدد بشكل مباشر مناطق حيوية مثل الأغوار.
الواقع الميداني والسياسي يزداد تعقيداً مع دخول أطراف دولية على خط الأزمة، حيث كشف نيكولاي ملادينوف عن نضوب خزينة مجلس السلام العالمي رغم المليارات التي ضخت فيها سابقاً. وأوضح ملادينوف أن الجزء الأكبر من هذه الموارد وُجه لدعم الجهود الإسرائيلية، مما يترك المؤسسات الدولية عاجزة عن تقديم الدفع اللازم لعمليات الإغاثة أو إعادة الإعمار في المناطق المنكوبة مثل قطاع غزة الذي يعاني أطفاله تحت وطأة الدمار.
تتزامن هذه التحولات مع تشديد الخناق المالي الأمريكي على شبكات مرتبطة بإيران، حيث شملت القرارات الأخيرة حظراً على شخصيات وشركات عراقية بتهمة التعامل مع الحرس الثوري. هذا المشهد المتداخل يعيد إلى الأذهان حقبة 'بريمر' في العراق، ويؤكد أن المنطقة لا تزال تعيش تداعيات قرارات يقودها فاعلون دوليون وإقليميون يفتقرون للرؤية المتزنة، ويحترفون إدارة الأزمات عبر منطق القوة والقتل.
💬 التعليقات (0)